القاضي التنوخي

23

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

6 حرمة القضاء في العهد العباسي قال التنوخيّ : وأخبرني بعض شيوخنا ، عنه « 1 » : إنّه كان جالسا للحكم ، في المسجد الجامع بسوق الأهواز ، فاجتاز بباب الجامع عامل الكور ، فرأى جمع الناس . فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا القاضي . قال : هذا كلَّه لأبي جعفر ؟ فنقلت الحكاية إليه ، فقطع النظر ، وانصرف إلى داره ، وكتب إلى السلطان يومئذ ، يقول : إنّ فلانا العامل ، اجتاز بي ، وأنا أنظر في الحكم في المسجد الجامع ، فذكرني بحضرة العامّة ، بالكنية دون اللقب ، ذكر المزري عليّ ، المانع لي من التشريف الذي البسنيه أمير المؤمنين ، وإنّ الذي أنظر فيه إنّما هو انتزاع أموال الناس ، التي فيها يتهالكون ، وعليها يتقاتلون ، وأنا أنتزعها بالهيبة والكرامة . فخرج أمر السلطان ، بأن يضرب ذلك العامل ، على باب المسجد بالأهواز ألف سوط . فلما وقف على ذلك ، خليفة العامل بالحضرة ، اجتهد في إزالته بكل حيلة ، فما أمكنه . فبذل للفيج « 2 » الحامل للكتاب ، مائة دينار ، ليتأخر عن النفوذ ، ليلة واحدة ، ثم بادر برسوله إلى العامل ، يصف ما جرى ، وما فعله من استنظار الفيج ، ليقدّم الحيلة في الدفع عن نفسه .

--> « 1 » يعني القاضي محمد بن منصور . « 2 » الفيج : الرسول الذي يحمل الرسائل من بلد إلى بلد .