القاضي التنوخي
217
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
ويحسّ العمال بذلك ، فيخرّبون ضيعتي ، وتدوم عطلتي ، ويلحقني كيت وكيت . وأقبل يلوم نفسه ويؤنّبها ، ويفكَّر كيف يعمل ، وقد أسفر النهار وتعالى ، إلى أن صار نحو ساعتين . فدخل إليه غلمانه فقالوا : يا سيّدنا ، الوزير مجتاز في شارعنا . فقال : وما علينا منه . فدخل آخر فقال : يا سيدي ، قد واللَّه عدل من الشارع إلى دربنا . [ ودخل آخر فقال : يا سيّدي ، إنّه يقصد دارنا ] « 1 » . وتبادر الغلمان ، فقالوا : قد صار بالباب ، يستأذن عليك . قال : فنهض الشيخ ، وخرج إليه ، وقبّل يده ، وقال : [ 172 ط ] أبيت ، أيّدك اللَّه ، إلَّا الأخذ بالفضل . قال : لا تشكرني ، واشكر أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاءه ، على ذلك . ودخل إليه فقال : إنّك انصرفت ، وقد أمضّني خطابك ، وقد كان ما خاطبتك به على ضجر منّي ، وعلى غير اعتقاد . وركبت في الحال إلى الخليفة ، فخاطبني ، وأنا مشغول القلب بما دار بيننا فوجد كلامي مضطربا ، وأقسم عليّ لأخبرنّه ، فأخبرته ، فأخذ يعذلني ويوبّخني على ما [ 145 ب ] لقيتك به . وقال : لا تقف ، إمض إليه الساعة معتذرا ، وأخرجه من يمينه « 2 » . واقض حاجته ، وانظر في أموره . قال : ثم دعا بدواة ، فوقّع لي بما كنت سألته ، وبمال وصلني به . وتصرّف قلَّدنيه ، ونهض . فشكرته ، ودعوت للخليفة ، وحمدت اللَّه تعالى على ما وفّقه لي .
--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » في ب : بيته .