القاضي التنوخي
214
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
قال : وكان ابن أبي خالد يعتني برجل متصرّف يقال له الزبيريّ ، فأراد أن يسمّيه لذلك ، فقال : الهبيريّ ، لما كان في نفسه منه ، وقرب العهد بذكره ، والغيظ من أمره . فقال الخليفة : أو يعيش الهبيري ؟ قال : يا أمير المؤمنين لم أرد الهبيري ، وإنّما أردت فلان بن فلان الزبيريّ . قال : يجوز أن تكون أردت الزبيري ، ولكن أخبرني بخبر الهبيريّ ، فقد كانت له بي حرمة « 1 » في حياة أبي ، وبأسبابنا ، وهو واجب الحقّ علينا . فقال : نعم ، هو يعيش . قال : فأنفذه إلى مصر . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّه لا يصلح . قال : ولم ؟ قال : قد اختلّ . قال : أحضرنيه حتى أشاهده ، فإن كان مختلَّا ، أمرت له بصلة وجار ، وإن كان ينهض بالعمل أنفذته . قال : [ 171 ط ] يا أمير المؤمنين ، إنّه متعطَّل منذ سنين ، وقد خمل ، وذهب اسمه ، وصوته ، وهذا عمل يحتاج إلى من له نباهة . قال : إذا أقبلنا عليه ، وندبناه لمثل هذا الأمر العظيم ، تجدّد ذكره ، وتطرّى أمره . قال : إنّه لا حال له تنهضه . قال : يطلق له من مالنا مائة ألف درهم ، يصلح بها حاله ، ويحمل إليه
--> « 1 » في ب وط خدمه ، والتصحيح من مرجليوث .