القاضي التنوخي
20
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وكلّ من يعلم أنّني كنت سبب نكبتك ، من العمّال ، وأصحاب الدواوين ، وصاروا أعوانا لي وشهودا ، فأبلغ بذلك محبتي ، وأرجع إلى منزلي سالما ، وأنت منكوب . قال : فحين سمع عمر ذلك ، اسودّ وجهه ، وقال : أو أيش ؟ قال : تحلف أنّك تشهد لنا ، وتعاوننا . قال : فحلف على ذلك ، وقمنا . فلما كان في المجلس الثاني ، حضرنا حضرة المتوكَّل ، وأقبلنا نتظلَّم ، وعمر يشهد لنا ، ويصدّق قولنا . فما برحنا إلَّا بصرف عاملنا ، وبالنظر لنا في معظم حوائجنا ، واحتسابه لنا بمظالم التمسناها ، وبلغنا ما أمّلناه وقدّرناه ، وزدنا عليه ، وخرجنا . فقال لنا الشيخ : كيف رأيتم هذا الرأي ؟ أيّما كان أجود ، هذا ، أو أن نحاجّ عمر بن فرج في ذلك المجلس ، ويحاجّنا ، ويضرّنا بمناظرته ، فيضجر الخليفة ، فيأمر بإخراجنا ، فلا نصل إليه أبدا ، ويقول : هؤلاء طامعون بالمال ، ونعود بالخيبة إلى منازلنا ، بعد السفر والنفقة . فقلنا له : أحسن اللَّه جزاءك ، فأنت أبصر منّا بالرأي « 1 » .
--> « 1 » انفردت بها ط .