القاضي التنوخي

192

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

غنائي ، فأنا على أيّ شيء أطرب ؟ قال : يا غلام ، هات الدواة ، فأحضرت ، فكتب لي رقعة ، ورمى بها إليّ ، وإذا هي إلى صيرفيّ يعامله بخمسمائة دينار ، فأخذتها ، وشكرته . ثم غنّيت ، فطرب ، وزاد سكره ، فطلبت منه ثيابا ، فخلع عليّ خمسة أثواب . ثم أمر أن يبخّر من كان بين يديه ، فأحضرت عتيدة حسنة سريّة ، فيها طيب كثير ، فأخذ الغلمان يبخّرون الناس منها ، فلما انتهوا ، قلت : يا سيّدي وأنا أرضى أن أتبخّر حسب ؟ فقال : ما تريد ؟ قلت : أريد نصيبي من العتيدة . فقال : قد وهبتها لك . وشرب بعد ذلك رطلا آخر ، واتّكأ على مسورته ، وكذا كانت عادته إذا سكر . فقام الناس من مجلسه ، وقمت وقد طلع الفجر وأضاء ، وهو وقت تبكير الناس في حوائجهم . فخرجت كأنّي لصّ قد خرج من بيت قوم ، على قفا غلامي الثياب والعتيدة كارة . فصرت إلى منزلي ، ونمت نومة ، ثم ركبت إلى درب عون « 1 » ، أريد الصيرفي ، حتى لقيته في دكانه ، وأوصلت الرقعة إليه . فقال : يا سيدي ، أنت الرجل المسمى في التوقيع ؟ قلت : نعم .

--> « 1 » درب عون : مقر الصيارفة ، راجع القصة 3 / 90 من النشوار .