القاضي التنوخي
14
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
لا يضرب على يدي في أمواله التي بها قيام دولته ، ولقد أخذت من ماله ، ألف ألف دينار ، وألف ألف دينار ، وألف ألف دينار ، وألف ألف دينار ، فما سألني عنها . وإنّما إليك أن تحلَّف منكرا على حقّ ، أو تفرض لامرأة على زوجها ، أو تحبس ممتنعا عن أداء حقّ . وأخذ يعدّد هذا وشبهه ، وأبو جعفر ، كلَّما ذكر الرخّجيّ ألف ألف دينار ، وثنّى القول ، يعدّد بأصابعه ، وقد كشفها ليراها الناس . فلما أمسك عمر ، لم يجب بشيء ، وقال : يا فلان الوكيل . قال : لبيك أيّها القاضي . قال : سمعت ما جرى ؟ قال : نعم . قال : قد وكَّلتك لأمير المؤمنين وللمسلمين ، على هذا الرجل في المطالبة بهذا المال . فقال له الوكيل : إن رأى القاضي أن يحكم بهذا المال للمسلمين . قال : والرخّجيّ ممسك ، والناس حضور على بكرة أبيهم « 1 » ، لا يدرون ما يريد أن يفعل . قال : فأخذ محمد بن منصور دواة ، وكتب بخطته في مربّعة « 2 » سجلا بذلك المال ، ورمى به إلى الشهود ، وقال : اشهدوا على إنفاذي الحكم بما في هذا الكتاب ، وإلزامي فلان ابن فلان ، هذا ، وأومأ بيده إلى [ 108 ط ] الرخّجيّ ، بما أقرّ به عندي من المال المذكور مبلغه في هذا الكتاب للمسلمين .
--> « 1 » يقال : جاؤوا على بكرة أبيهم ، إذا جاؤوا جميعا ولم يتخلف أحد ، والعامة ببغداد يقولون « جو عن بكرة أباهم » يعني : جاؤوا بأجمعهم . « 2 » المربعة : على ما يظهر ورقة مربعة الشكل تسجل فيها أحكام القضاة .