القاضي التنوخي

128

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

قال فجمعناهم بحضرته ، فعملوا ذلك ، فأبلس ، وقال : هذا ، إنّما لحقتكم بركتي . وهرب من البلد من غد . فسألنا الذين عملوا ذلك ، فقالوا جرّبنا على أنفسنا ، وتصبّرنا كما يصبر الواحد منّا على الماء الحار الشديد الحرارة في الحمّام ، ولا يصبر عليه آخرون . ويشبه هذا ، ما أخبرني به أبو أحمد بن أبي سلمة العسكري ، أحد الشهود بها « 1 » ، انّه شاهد رجلا ، يدخل يده في قدر السكَّر الحار ، ويخرج منه ما يطرحه في الظروف . وأخبرني أبو الطيّب ، انّه رأى الشبلي الصوفي ، يدخل يده في طنجير حار ، فيه فالوذج « 2 » حار مغليّ ، فيأخذ منه اللقم ، فيأكلها . قال : وهذا أشدّ ما شاهدته ، وفعل ذلك مرارا . فقال له في بعضها ، صوفيّ كان حاضرا : ويحك اعمل أنّ في يدك كشتبان « 3 » ، حلقك مصهرج « 4 » ؟

--> « 1 » بها : يعني بالعسكر ، وهي عشرة أماكن أشهرها عسكر المعتصم : وهي سامراء ، وعسكر مكرم : في نواحي خوزستان ( المشترك وضعا 309 ) . « 2 » الفالوذج : حلوى تصنع من العسل والدقيق والماء ، فارسية : بالوده ( الألفاظ الفارسية المعربة 120 ) أقول : وهي تسمى الآن في بغداد بالوته ، بالباء الفارسية المثلثة . « 3 » الكشتبان : قمع الخياط يضع فيه إصبعه يتقي به وخز الإبر ، فارسية : انكشتانه معناه إصبعي ( تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية 63 ) . « 4 » المصهرج : المطليّ بالصاروج ، وهو النورة وأخلاطها ، ومنه سمي الحوض الذي يحتبس فيه الماء صهريجا ، لأنه معمول بالصاروج ( الألفاظ الفارسية المعربة 107 ) .