القاضي التنوخي

126

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

64 مشعوذ يدّعي الولاية ومن الأخبار المفردات ، ما أخبرني به أبو الحسن أحمد بن يوسف بن الأزرق ، قال : قدم علينا بالأنبار رجل من أهل القصر « 1 » ، يقال له عمر ، يعظ العامّة ، ويري « 2 » نسكا ، ويقول : من أطاع اللَّه ، أطاعه كلّ شيء ، وإنّه يغمس يده في الزيت الحار المغليّ الشديد الحرارة ، فلا يضرّه . فافتتن أهل البلد به ، واجتمعوا إلى الجامع ، ليشاهدوا ذلك ، وسألوني الحضور ، فحضرت ، وإخوتي ، وسلطان البلد ، وقد نصب ديكدان « 3 » في صحن الجامع على دكَّة ، ووضع فوقه طنجير « 4 » ، والرجل قائم يصلَّي . فلما جئنا طلبوا زيتا ، فأنفذت على يد غلامي ، فجاؤوا بخماسيّة « 5 » ، فصبّت في الطنجير ، وأوقد عليها وقود جيّد شديد [ 115 ب ] . فلما أغلي الزيت ونشّ « 6 » ، أقبل على أخي ، وقال : يا أبا أحمد ، اللَّه اللَّه ، لا يكون ما أحضرته غير الزيت ، فأهلك . فحين قال هذا ، انكشف لي أنّها حيلة ، فقلت له : ما هو إلَّا الزيت .

--> « 1 » يعني قصر بن هبيرة : راجع حاشية ترجمة المؤلف في صدر الجزء الأول . « 2 » في ب : ويرى ، وفي ط : ويوري . « 3 » الديكدان : فارسية : آلة يوضع عليها القدر ، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي ج 5 م 3 . « 4 » الطنجير : وعاء يطبخ فيه . « 5 » الخماسية : إناء يسع خمسة أرطال . « 6 » في ب : شق ، وفي ط : شقق ، والتصحيح من مرجليوث .