القاضي التنوخي
117
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
58 سبب سقوط محل ابن أبي عوف وكان سبب سقوط محلَّه ، على ما أخبرني به أبو الحسين بن عيّاش القاضي رحمه اللَّه ، قصّة ابنته ، فإنّه ذكر أنّ الخبر استفاض ببغداد : أنّه دخل داره ، فوجد مع ابنته [ 142 ط ] رجلا ليس لها بمحرم ، فقبض عليه ، وعمل على ضربه بالسياط ، فأشير عليه أن لا يفعل ، وقيل له إن في ذلك هتكا لابنتك ولك ، فأطلق الرجل وقيّد المرأة واحفظها ، فلم يقبل ، واستدعى صاحب الشرطة [ 112 ب ] فضرب الرجل بالسياط على باب داره ، وكان الرجل ظريفا أديبا ، فأنشأ يقول متمثلا وهو يضرب : لها مثل ذنبي اليوم إن كنت مذنبا ولا ذنب لي إن كان ليس لها ذنب يا قوم ، أيحدّ أحد الزانيين ، دون الآخر ، أخرجوا صاحبتي ، وإلَّا فأفرجوا عنّي . قال : فافتضح بذلك ، وانهتك ، وتناوله الشعراء والخطباء والناس [ بألسنتهم ] حتى سقط محلَّه . وكان من ذلك ، ما قاله ابن بسام « 1 » ، في قصيدة أوّلها : يا قومنا إنّ القيامة دانيه زان يحدّ ولا تحدّ الزانية [ ويكمل « 2 » البيت الأوّل ، بيت تمام له ، وهو : فيا بعل ليلى ، ليس يجمع سلمها وحربي وفيما بيننا شبّت « 3 » الحرب ] « 4 »
--> « 1 » علي بن محمد بن نصر ، أبو الحسن بن بسام ( 230 - 302 ) : شاعر ، كاتب ، نشأ ببغداد في بيت كتابة ، وتقلد البريد ، وأكثر شعره في الهجاء ( الأعلام 5 / 141 ) . « 2 » في ب : وعمل . « 3 » في ب : سبب . « 4 » انفردت ب بهذه الزيادة .