القاضي التنوخي

100

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

48 إن الفتى من يقول ها أنذا جرى في مجلس أبي رضي اللَّه عنه « 1 » ، بحضرته ، يوما ، ذكر رجل كان صغيرا فارتفع . فقال بعض الحاضرين : من ذاك الوضيع ؟ أمس كنّا [ نراه ] بمرقّعة يشحذ . فقال أبي : وما يضعه أنّ الزمان عضّه ، ثم ساعده ، كلّ كبير إنّما كان صغيرا أوّلا ، والفقر ليس بعار ، إذا كان الإنسان فاضلا في نفسه ، وأهل العلم خاصّة لا يعيبهم ذلك . وأنا أعتقد أنّ من كان صغيرا فارتفع ، أو فقيرا فاستغنى ، أفضل ممّن ولد في الغنى ، أو في الجلالة ، لأنّ من ولد في ذلك ، إنّما عمل له غيره ، فلا حمد له هو خاصّة فيه ، ومن لم يكن له فكان ، فإنّما بجدّه أو كدّه ، وصل إلى ذلك ، فهو أفضل من أن يصل إليه ميراثا ، أو بجدّ غيره ، وكدّ سواه « 2 » .

--> « 1 » والد المؤلف : أبو القاسم علي بن محمد التنوخي القاضي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 74 من النشوار . « 2 » انفردت بها ط ، ووردت في معجم الأدباء : 5 / 338 .