القاضي التنوخي

10

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقدم علينا ، فأبعدنا في تلقّيه « 1 » ، وسألناه النزول علينا ، فامتنع . وقال : لا يجوز للقاضي أن ينزل على أحد . فقلنا [ 106 ط ] له : فنفرغ لك أحد المنازل ، فكأنّه أجاب إلى هذا . وسبقناه إلى البلد ، فأخلينا له دارا من دورنا ، وجاء فنزل فيها . فاجتهدنا في قبول غلمانه لطفا « 2 » منّا ، أو شيئا ، قليلا أو كثيرا ، فامتنعوا ، وقالوا : إنّه متى علم أنّكم فعلتم ذلك ، صارت عداوة ، وما قبل لأحد من خلق اللَّه شيئا قط . فلمّا كان بعد أسبوع ، استدعاني ، فقال لي : يا أبا محمد ، كيف سعر الخبز عندكم ؟ فقلت : خمسون رطلا بدرهم . فقال : فالدجاج ؟ فقلت : ثلاث بدرهم . فقال : فالفراخ ؟ فقلت : ستة بدرهم . قال : فالجداء ؟ فقلت : أجود جدي بدرهمين . وأخذ يسائلني عن العسل ، والسكَّر ، وحوائج السقط ، وغير ذلك . من الفواكه ، والثلج ، وأنا أخبره بسعر البلد على الحقيقة ، بالذي يشترى لنا ، ولسائر الناس مثله ، ويقول : أهكذا يشترى لكم ؟ فأقول : نعم . فلما استتمّ الكلام ، قال : يا غلام ، قل للموكَّلين ، والفراشين ، أن

--> « 1 » يعني استقبلناه من مكان بعيد . « 2 » اللطف : بفتح اللام والطاء : الهدية .