القاضي التنوخي

65

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

25 عمران المملكة أساس صلاح الرعية حدّثني القاضي أبو الحسن عليّ بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخيّ قال : استتر في دورنا عند أبي ، أبو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات ، المعروف بابن حنزابة « 1 » ، وكنت حدثا ، فكان يستدعيني دائما ، ونتحدّث ، وألعب معه الشطرنج . فقال لي يوما ، وقد جرى حديث نقصان [ 21 ط ] دخل المقتدر عن خرجه : نظرت ، فإذا دخل المملكة كذا وكذا ، وخرجها كذا وكذا ، وإذا دخل ضياع عمّي أبي الحسن ، وما قبض معها من ضياعنا ، كان في وقت قبضها ، كذا وكذا ، وهو اليوم ثلث ذلك ، ولو مكَّنت من ضياعنا وحدها ، لعمّرتها ، فعاد ارتفاعها إلى ما كان عليه ، فوفر ما بين الارتفاعين يعمّر الدنيا كلها ، وإنّما أملاكنا شقص « 2 » يسير من الأرض ، فكيف لو كان للدنيا من يهتمّ بعمارة جميعها ؟ قال القاضي أبو الحسن : وما سمعت أعظم من هذا ، وذلك قبل تقلَّد أبي الفتح الوزارة . وكان أبو الحسن ، يحفظ مبلغ المال ، وأخبرني به ، فذهب عنّي .

--> « 1 » ابن حنزابة ( 279 - 327 ) : أبو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات ، ابن أخ أبي الحسن بن الفرات ، وزوج ابنته ، وكان كاتبا مجوّدا ، وحنزابة أمه ، وهي جارية رومية ، تقلد الوزارة للمقتدر ، ثم للراضي ، ثم ولي الشام ، وتوفي هناك ( الأعلام 5 / 351 ) . « 2 » الشقص : القطعة من الشيء أو الأرض .