القاضي التنوخي

49

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

على عمل عمل ، ويرسم في أضعافه ، كيف يجب أن يعمل ، والكتّاب الحاضرون يعجبون من حسن ما يورده أبو الحسن ، وضعف ما أورده أبو عليّ ، إلى أن ضرب على جميع الأعمال ، ثم قال له : قم فاعملها على هذا ، وحرّرها ، وجئني بها ، فقام أبو عليّ [ يجرّ رجله ] « 1 » . فلمّا ولَّى عن حضرة أبي الحسن ، قال : إنّ أمرا عجز عنه عليّ بن محمد بن الفرات ، ونحن فيه مرتبكون ، تقوم به أنت ؟ لشيء عجيب « 2 » . قال : فلما كان في اليوم الرابع أو الخامس من هذا الحديث ، قبض على عليّ بن عيسى ، وسلَّم إلى أبي عليّ ، وقلَّد الوزارة ، فاعتمد الغضّ من أبي الحسن ، فما قدر على ذلك بأكثر من المكاره ، والمخاطبة له في وجهه بما يرتفع عنه أرباب المروءات . فمن ذلك ، انّ هذا المخبر أخبرني ، قال : حدّثني أبو أحمد الشيرازيّ الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر « 3 » قال : كنت بحضرة أبي عليّ بن مقلة يوما في وزارته وقد دخل عليه عليّ بن عيسى فجلس بين يديه ، وكان أبو عبد اللَّه العلويّ الموسويّ حاضرا « 4 » ، وأبو

--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » في ب : تقوم به بشي عجب . « 3 » أبو أحمد الشيرازي : كان يكتب للوزير ابن مقلة ، وهو متزوج بابنة حسن الشيرازية قهرمانة المستكفي ، ولما استخلف المستكفي ، استكتبه على خاص أموره ، ولما خلع وسمل ، قبض على الشيرازي ، ثم قلد كتبة الخليفة ( القصص 2 / 26 و 27 و 28 من النشوار ، وتجارب الأمم 2 / 75 ، 80 ، 86 و 108 ) . « 4 » أبو عبد اللَّه العلوي الموسوي : راجع القصة 1 / 189 من النشوار .