القاضي التنوخي
22
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
5 الوزير حامد بن العباس يرى قشر باقلاء في دهليز داره حدّثني القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشميّ [ رحمه اللَّه ] « 1 » ، قال : كان حامد بن العبّاس « 2 » من أوسع من رأيناه نفسا ، وأحسنهم مروءة ، وأكثرهم نعمة ، وأشدّهم سخاء ، وتفقّدا لمروءته . وكان ينصب في داره كلّ يوم عدّة موائد ، ولا يخرج من الدار أحد من الجلَّة والعامّة والحاشية وغيرهم إذا حضر الطعام ، أو يأكل ، حتى غلمان الناس ، فربما نصب في داره في يوم واحد أربعين مائدة . وكان يجري على كل من يجرى عليه الخبز لحما ، وكانت جراياته كلَّها الحوّارى « 3 » . فدخل يوما إلى دهليز داره « 4 » ، فرأى فيها قشر باقلاة ، فأحضر وكيله ، وقال : ويلك يؤكل في داري الباقلا « 5 » ؟
--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » حامد بن العباس : وزير المقتدر ، كان يتولى أعمال السواد ، وكان كريما ، متجملا ، رئيسا في نفسه ، غزير المروءة ، سريع الطيش والحدة ، إلا أن كرمه كان يغطي على ذلك ، وزر للمقتدر سنة 306 ولما بانت قلة خبرته ضم إليه علي بن عيسى ليدبره ، ثم عزله المقتدر وأعاد الوزير ابن الفرات ، وسلم إليه حامد فقتله سرا ( الفخري 268 ) « 3 » الخبز الحوارى : الذي يصنع من الدقيق الأبيض الخالي من النخالة . « 4 » في ب : دهليزه . « 5 » الباقلا : بدون همزة ، تعبير بغدادي .