القاضي التنوخي

10

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

واتّفق أيضا ، أنّني حضرت المجالس بمدينة السلام ، في سنة ستين وثلاثمائة ، بعد غيبتي عنها [ 4 ب ] سنين ، فوجدتها مختلَّة ممّن كانت به عامرة ، وبمذاكرة آهلة ناظرة ، ولقيت بقايا من نظراء أولئك الأشياخ ، وجرت المذاكرة ، فوجدت ما كان في حفظي من تلك الحكايات قديما قد قلّ ، وما يجري من الأفواه في معناها قد اختلّ ، حتى صار من يحكي كثيرا ممّا سمعناه يخلطه بما يحيله ويفسده ، ورأيت كلّ حكاية ممّا أنسيته لو كان باقيا في حفظي لصلح لفنّ من المذاكرة ، ونوع من نشوار المحاضرة « 1 » فأثبتّ ما بقي على ما كنت أحفظه قديما ، واعتقدت إثبات كلّ ما أسمعه من هذا الجنس ، وتلميعه بما يحثّ على قراءته من شعر لمتأخّر من المحدثين ، أو مجيد من الكتّاب والمتأدّبين ، أو كلام منثور لرجل من أهل العصر ، أو رسالة أو كتاب بديع المعنى أو حسن النظم والنثر « 2 » ، ممّن لم يكن في الأيدي شعره ولا نثره ، ولا تكرّر نسخ ديوانه ، ولا تردّدت معاني إحسانه ، وما فيه من مثل طريّ ، أو حكمة جديدة ، أو نادرة حديثة ، أو فائدة قريبة المولد ، ليعلم أنّ الزمان قد بقّى من القرائح والألباب ، في ضروب العلوم

--> « 1 » وجدت الناسخ في ط ، قد أقحم النبذة التالية ، ضمن المقدمة ، بعد قوله ( نشوار المحاضرة ) ولم ترد في ب ، ولست أشك في كونها من إضافة المؤلف ، غير أنه أراد أن يشرح فيها كلمة النشوار ، وكيفية ضبطها ، فهي بأن تكون حاشية ، أولى من أن تقحم في صلب المقدمة ، ولذلك فقد أوردتها في الحاشية ، وهذه هي النبذة : « رأيت بخط القاضي أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي : النشوار : » « ما يظهر من كلام حسن . يقال : إن لفلان نشوارا حسنا أي كلام حسن . والعامة تقول : » « نسوار . ورأيته قد شكل تحت النون شكلة ، وهو حجة في رواية اللغة » . « 2 » في ط : أو البيتين .