القاضي التنوخي
350
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
187 ابن الحراصة ترتكب الفاحشة في داره علانية فحدّثني أبو الحسن ، أحمد بن يوسف الأزرق ، قال « 1 » : اجتزت بداره « 2 » من الشط ، فرأيت في صحنها ، ظاهرا بغير استتار ، نفسين يتجامعان . فقلت لمن كان معي في السماريّة « 3 » ، اعدلوا بنا ننكر هذا . فطرحنا إليهما ، وأخذت الجماعة ترجمهما من الشطَّ ، وتستنفر الناس . فقال بعض من معنا : لعنكما اللَّه ، ما كان في الدار بيت تدخلون فيه ؟ فذكرت في الحال ما جاء عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : عند ظهور المنكر ، أشدّ الناس أمرا بالمعروف ، من يقول ألا تواريتما ، أو كما قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ونزل إلينا أصحاب ابن الحراصة ، فخفنا منهم على نفوسنا ، وجلسنا في السمارية ، وانصرفنا [ 102 ط ] . فلم يزل كذلك ، إلى أن زاد الأمر ، وأكثر على معزّ الدولة في استقباح ذلك ، فأمر بكبسه ، فهرب ، وتفرّقت جموعه .
--> « 1 » انفردت بها ط . « 2 » دار ابن الحراصة : راجع القصة السابقة . « 3 » السمارية ، والسميرية : نوع من القوارب .