القاضي التنوخي

345

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

184 الأمير معزّ الدولة يستخرج كنزا من المدائن ومن ذلك « 1 » : ما أخبرني به الحسين بن محمد بن الحسين الجبائيّ ، قال : حدّثني أبو الحسن الدامغانيّ ، صاحب معزّ الدولة : إنّه كان جالسا في الدهليز ، في يوم نوبة ، فجاء رجل يصيح : نصيحة . فقلت له : ما هي ؟ قال : لا أخبر بها إلَّا الأمير . فدخلت ، فعرّفته ، فقال : هاته ، فأدخلته إليه . فقال : أنا رجل صيّاد بناحية المدائن « 2 » ، وكنت أصيد ، فعلقت شبكتي ، في أسفل جرف بشيء ، ولم أدر ما هو ، فخلَّصتها ، فتعذّرت ، فغصت في الماء ، فوجدتها متعلقة بعروة حديد ، فحفرت ، فإذا بقمقم مملوء ، فرددته إلى مكانه ، وجئت أعرّف الأمير . فقال لي : انحدر الساعة معه ، وأحضرني المال . وردّ الرجل إليّ على حاله . فانحدرت ، وجئت إلى المدائن العتيقة ، والجرف ، ووجدنا القمقم بحاله ، كما قال الرجل .

--> « 1 » يعني من الأخبار المفردات ، انفردت بها ط . « 2 » المدائن : وتسمى الآن سلمان باك ، لأن سلمان الفارسي الصحابي مدفون فيها ، وقبره يزار ، وباك يعني الطاهر ، وتبعد عشرين كيلومترا عن بغداد على دجلة ، من جنوبها ، جاء في معجم البلدان ( 4 / 446 ) : إن المدائن كانت مسكن الملوك الأكاسرة الساسانية وفتحها العرب سنة 16 للهجرة في زمن الخليفة عمر على يد سعد بن أبي وقاص . أقول : ولا يزال إيوان كسرى قائما في المدائن ، وقد سقط أحد جناحيه .