القاضي التنوخي

337

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

ثم قال لي : بأي شيء ساررك الخليفة اليوم في أمري ؟ فصدقته عن كل ما جرى ، حرفا بحرف . فقال : فرّجت عني ، وأن يكون هذا هكذا ، مع سلامة نيته لي ، أسهل عليّ . فشكرته ، وودّعته . وانصرفت إلى بيتي . فلما كان من الغد ، باكرت المعتضد ، فقال : هات حديثك . فسقته إلى آخره . فقال : احتفظ بالدنانير ، ولا يقع لك ، أنّك تعامل بمثل هذا بسرعة « 1 » . وحدثني أبو السريّ ، محمد بن عمر التازيّ البغداديّ « 2 » ، ويعرف بابن عتّاب السقطيّ « 3 » ، قال : حدّثني أبو الطيّب واثق بن رافع ، مولى ابن أبي الشوارب ، قال : حدّثني أبو محمد عبد اللَّه بن حمدون ، بهذا الحديث ، فأورده بغير هذه الألفاظ ، والمعنى واحد . إلَّا أنّه ليس في حكاية واثق ، العشاء بالفراريج والدرّاريج ، ولا أنّ المعتضد وهب له دينارا . وأوّل حكاية واثق عن ابن حمدون ، قال : شكوت إلى المعتضد ، ديني وإضاقتي ، فقال : أمّا مالي فلا طمع لك فيه ، ولكن أعمل لك حيلة ، وذكر الحكاية « 4 » [ 98 ط ] .

--> « 1 » وردت القصة إلى هذا الحد في المنتظم لابن الجوزي 5 / 125 . « 2 » راجع ما أوردناه في حاشية القصة 1 / 36 . « 3 » قوله : يعرف يا بن عتاب السقطي ، تحريف من الناسخ ، لأن ابن عتاب السقطي هو الحسين بن أحمد بن عتاب ، أبو عبد اللَّه السقطي ، ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه ( 8 / 8 ) . « 4 » انفردت بها نسخة ط .