القاضي التنوخي
335
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فيها خمسة آلاف دينار . فقبّلت يده . فقال : إذا كان غدا ، وجاء القاسم « 1 » فهوذا أسارّك حين تقع عيني عليه ، سرارا طويلا ، ثم ألتفت إليه كالمغضب ، وانظر أنت إليه من خلال ذلك ، كالمخالس لي ، نظر المترثّي . فإذا انقطع السرار ، فستخرج ، ولا تبرح من الدهليز . فإذا خرجت ، خاطبك بجميل ، وأخذك إلى دعوته ، وسألك عن حالك ، فاشك الفقر والحلَّة ، وقلَّة حظَّك مني ، وثقل ظهرك بالدين والعيال ، وخذ ما يعطيك ، واطلب كل ما تقع عينك عليه ، فإنّه لا يمنعك ، حتى تستوفي الخمسة آلاف دينار . فإذا أخذتها فسيسألك عما جرى بيننا ، فاصدقه ، وإيّاك أن تكذبه ، وعرّفه أنّ ذلك ، حيلة منّي عليه ، حتى وصل إليك هذا ، وحدّثه بالحديث على شرحه ، وليكن إخبارك إيّاه ، بعد امتناع شديد ، وإحلاف منه بالطلاق [ 97 ط ] والعتاق أن تصدقه ، وبعد أن تخرج من داره ، كلّ ما يعطيك إيّاه . فلما كان من غد ، حضر القاسم ، فحين رآه ، بدأ يساررني ، وجرت القصّة ، على ما واضعني عليه ، فخرجت ، فإذا القاسم في الدهليز ينتظرني . فقال لي : يا أبا محمد ، ما هذا الجفاء ؟ لا تجيئني ، ولا تزورني ، ولا تسألني حاجة ، فأقضيها لك ، فدعوت له . فقال : ما يقنعني إلَّا أن تزورني اليوم ، ونتفرّج . فقلت : أنا خادم الوزير . فأخذني إلى طيّاره ، وجعل يسألني عن حالي ، وأخباري ، فاشكو إليه
--> « 1 » يعني القاسم بن عبيد اللَّه بن سليمان وزير المعتضد .