القاضي التنوخي
334
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
178 بين المعتضد ونديمه ووزيره حدثني أبي ، عن أبي محمد ، عبد اللَّه بن حمدون ، قال : قال لي المعتضد ، يوما ، وقد قدّم إليه عشاء على النبيذ : لقّمني . قال : وكان الذي قدّم إليه فراريج ، ودرّاريج « 1 » ، فلقّمته من صدر فرّوج . فقال : لا ، لقّمني من فخذه . فلقّمته لقما . ثم قال : هات من الدرّاج ، فلقّمته من أفخاذها . فقال : ويلك ، هوذا تتنادر عليّ ؟ هات من صدورها . فقلت : يا مولاي ، ركبت القياس ، فضحك . فقلت له : إلى كم أضحكك ، ولا تضحكني ؟ قال : شل « 2 » المطرح ، وخذ ما تحته . قال : فشلته ، فإذا بدينار واحد . فقلت : آخذ هذا ؟ فقال : نعم . فقلت له : باللَّه ، هوذا تتنادر أنت الساعة عليّ ؟ خليفة يجيز نديمه بدينار واحد ؟ فقال : ويلك ، لا أجد لك في بيت المال حقّا أكثر من هذا ، ولا تسمح نفسي أن أعطيك من مالي شيئا ، ولكن هوذا ، أحتال لك بحيلة ، تأخذ
--> « 1 » دراريج : جمع دراجة : طائر شبيه بالحجل وأكبر منه ، أرقط بسواد وبياض قصير المنقار ويكثر في أواسط العراق وجنوبه . « 2 » شل : بغدادية بمعنى ارفع .