القاضي التنوخي
333
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
بهذا القدر ، كانت هذه عقوبتي له : القتل ، ليكفّوا عمّا فوقه ، ولو أردت قتلهم لقتلتهم في الحال ، وإنّي حبستهم ، وأمرت بإخراج اللصوص في غد مغطَّين الوجوه ، ليقال إنّهم أصحاب القثّاء ، ويقتلون بفعل ذلك . فقلت : كيف تعلم العامّة هذا ؟ قال : بإخراجي القوم الذين أخذوا القثّاء ، أحياء ، وإطلاقي لهم في هذه الساعة . ثم قال : هاتم القوم ، فجاؤوا بهم ، وقد تغيّرت حالهم من الحبس والضرب . فقال لهم : ما قصّتكم ؟ فاقتصّوا عليه قصّة القثّاء . فقال لهم : أفتتوبون من مثل هذا الفعل ، حتى أطلقكم ؟ فقالوا : نعم . فأخذ عليهم التوبة ، وخلع عليهم ، ووصلهم ، وأمر بإطلاقهم ، وردّ أرزاقهم عليهم . فانتشرت الحكاية ، وزالت عنه التّهمة « 1 » .
--> « 1 » انفردت بها ط ، ونقلها صاحب المنتظم 5 / 123 ومعجم الأدباء 1 / 159 . وقد جاء في الحاشية بخط الناسخ ما يلي : حاشية : قال بعضهم : بعثني أبي إلى الخليفة المعتضد ، فقال لي : اجلس ، فاستعظمت الجلوس بحضرته ، وقلت : إنه لا يسعني ترك الأدب ، فقال : أدبك بالقبول مني ، خير من أدبك بالقيام مع مخالفتي .