القاضي التنوخي
328
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
حتى غيّر له لبسته ، وشهر سلاحه ، واستقصى خطابه بنفسه ، لأجل كلمة تقول العامة مثلها دائما ، ولا يميّزون معناها . فقال : يا حسن ، أنت لا تعلم ما يجرّ هذا الكلام ، إنّ مثل هذا إذا انتشر على ألسنة العوامّ ، تلقّفه « 1 » بعضهم من « 2 » بعض ، وتجرّأوا عليه ، وربوا على قوله ، حتى يصير منهم كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يبعد أن يولَّد ذلك لهم امتعاضا عند أنفسهم للسياسة والدين ، فتثور الفتن على السلاطين . وليس شيء أبلغ في حسم ذلك ، من قطع مادّته من الأصل في [ 106 ب ] أوّله . فإنّ هذا ، ممّا جرى عليه ، قد طارت روحه ، فهو يخرج ، ويحدّث بأضعاف ما لحقه من الإنكار ، وأكثر ممّا شاهده من الهيبة والفخامة ، وفوق ما سمعه من المطالبة بموجبات السياسة ، ومرّ الحقيقة ، فينتشر عند العوامّ ما نحن عليه من التيقّظ ، وإنّ كلمة تكلَّم بها الرجل منهم لم تخف عليّ ، وما « 3 » غفلت عن مناظرة صاحبها ، وعقابه [ فيعرفوني بذلك ] « 4 » فيغنيني « 5 » ذلك عن أفعال كثيرة ، ويحذر جميعهم ، ويضبط نفسه ، وتنحسم مادّة شرّ ، لو جرى ، لاحتيج إلى ضروب من الكلف غليظة في صلاحه ، قد انحسمت بيسير من القول والفعل . فأقبلنا ندعو له ونطريه [ أنا والجماعة ] « 6 » .
--> « 1 » في ط : تلقاه . « 2 » في ب : على . « 3 » في ب وط : ولا . « 4 » الزيادة من ط . « 5 » في ب : فيصرفني . « 6 » الزيادة من ط .