القاضي التنوخي
327
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
ناظر في أمورهم ، فأين أنا ؟ وأيّ شغل شغلي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، أنا رجل سوقيّ ، لا أعرف غير الغزل والقطن ومخاطبة النساء والعامّة ، وإنّما اجتاز بنا رجل بايعنا شيئا كان معه ، فوجدنا ميزانه ناقصا ، فقلت هذا الكلام ، وعنيت به المحتسب لا غيره . [ فقال له المعتضد : اللَّه ، إنّك أردت به المحتسب ؟ ] « 1 » . فقال : واللَّه ما عنيت غيره ، وأنا تائب أن أتكلَّم بما يشبه هذا . فقال : يحضر المحتسب « 2 » ، ويبالغ في الإنكار عليه لم غفل عن إنكار مثل هذا ، ويؤمر بتعييره « 3 » ، وتتبّع « 4 » الطوّافين ، وأهل الأسواق ، والتعيير عليهم . وقال للشيخ : انصرف ، لا بأس عليك ، ودخل ، فضحك ، وانبسط ، وعاد يشرب . فلما حمل عليّ النبيذ ، قلت له : يا مولاي ، تعرف فضولي ، فتأذن لي في أن أقول ؟ فقال : قل . قلت : كان مولانا في أطيب شرب ، وأتم سرور ، فتركه ، وتشاغل عنه بخطاب كلب من السوقة « 5 » ، كان يكفيه أن يصيح عليه راجل من رجّالة صاحب الربع « 6 » صيحة ، ولم يقنع مولانا في أمره بالوصول إلى حضرته ،
--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » المحتسب : مأمور من الحاكم لملاحظة سير الأمور ، ومن جملة ذلك ملاحظة صحة العيار وضبط الميزان وأسعار البيع . « 3 » التعيير : ضبط العيار ، وهو ما يوزن به في الميزان ، ويوضع معادلا للبضاعة ، والكلمة مستعملة حتى الآن في العراق . « 4 » في ب : يتبع . « 5 » السوقة : الرعية من الناس . « 6 » في ط : صاحب المعونة .