القاضي التنوخي
325
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
من معه ، وسار بهم فملك أرّجان « 1 » لنفسه . وهدّده مرداويج بالمسير إليه ، فداراه ، ووعده أن يكون من قبله ، وأنفذ الأمير ركن الدولة « 2 » ، أخاه ، رهينة إليه . وسار فأوقع بياقوت « 3 » ، وهو في سبعمائة نفر من الديلم ، وياقوت في الطمّ والرمّ « 4 » ، وملك فارس ، وظفر بأموالها ، وكنوزها ، فقوي ، وعمل مرداويج على إنفاذ عسكر إليه ، ليأخذه ، ثم يسير إلى بغداد ، فوثب غلمانه الأتراك به ، فقتلوه ، وجاء رجاله إلى الأمير عماد الدولة ، وقد كان ملك فارس ، وطرد ياقوت عنها ، فقوي أمره ، وعظم شأنه . ومرّت على ذلك سنيّات ، فأنفذ أخاه الأمير معزّ الدولة إلى الأهواز ، ولم يزل أمره يقوى ، حتى ملك بغداد . وحصل الأمر على ما قاله المعتضد ، وابن أبي الساج ، وصاروا ملوك الأرض . وحصلت للديلم ممالك ، غير ممالك الأمراء من بني بويه ، كثيرة ، بعد أن كان الناس يتمثّلون إذا ظلموا ، فيقولون : [ 105 ب ] أي شيء خبرنا ؛ في يد الديلم نحن أم في يد الأتراك ؟ فصاروا في ممالكهما وأيديهما . ونسأل اللَّه السلامة .
--> « 1 » ارجان : مدينة كبيرة كثيرة الخير ، تقع بين شيراز وبين سوق الأهواز ، وبها نخيل وزيتون ، وهي برية بحرية ، سهلية جبلية ( معجم البلدان 1 / 193 ) . « 2 » ركن الدولة : أبو علي الحسن بن بويه بن فناخسرو الديلمي ، من كبار الملوك في الدولة البويهية ، صاحب أصبهان والري وهمذان وجميع عراق العجم ، شقيق عماد الدولة ومعز الدولة ، دام ملكه 44 سنة ، توفي بالري سنة 366 ( الأعلام 2 / 199 ) . « 3 » ياقوت : من أعاظم قواد الدولة العباسية ، لعب هو وولداه المظفر ومحمد أدوارا هامة في سياسة الدولة ، ونصب حاجبا للمقتدر بعد نصر القشوري ، قتل سنة 324 ( خلاصة الذهب المسبوك 241 ) . « 4 » الطم والرم : تعني العدد الكثير .