القاضي التنوخي

322

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

174 التفريط في حفظ حدود أذربيجان أدّى إلى فساد المملكة وحدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ، قال : كنت حدثا في الديوان في سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، والوزير إذ ذاك أحمد بن عبيد اللَّه الخصيبي « 1 » . فأنشأنا من الديوان ، كتبا إلى ابن أبي الساج « 2 » ، عن السلطان ، يأمره فيها بالمسير إلى الحضرة « 3 » ، لقتال القرمطيّ « 4 » . فوردت الأجوبة للخليفة ، لا للديوان . فسمعت مشايخ الكتّاب ، يتحدّثون عنه « 5 » ، إنّه كتب يقول : أنا في

--> « 1 » أبو العباس الخصيبي : أحمد بن عبيد اللَّه بن أحمد بن الخصيب ، وزير المقتدر ، كان عفيفا مثورعا عن مال السلطان ، وعما في أيدي الرعية ، دس عليه الوزير بن مقلة ، فعزل ، واعتقل ، ثم توصل إلى عزل ابن مقلة ، وضمنه هو وسليمان بن الحسن بن مخلد بألفي ألف دينار ، ( الفخري 270 ) راجع القصة 2 / 63 من النشوار . « 2 » الأمير يوسف بن أبي الساج : من كبار رجال الدولة العباسية ، ومن قوادها المشهورين ، قلده المقتدر في السنة 314 نواحي المشرق ، وأمره بالقدوم إلى بغداد من أذربيجان ، والمسير إلى واسط ، ليسير إلى هجر لمحاربة أبي طاهر القرمطي ، وحاربه ، فقتله القرمطي سنة 315 ، وكان ممدوح السيرة ، مشهورا بالدين والاستقامة والكرم ( الكامل لابن الأثير 8 / 54 - 385 ) . « 3 » الحضرة : عاصمة المملكة . « 4 » القرامطة : اختلف المؤرخون في القرامطة ، فقال قوم إنهم باطنية ، وقال آخرون إنهم من أتباع الفاطميين ، وقال غيرهم ، غير ذلك ، وقالوا هم عن أنفسهم : إنهم مسلمون ، وإنما أخرجهم اعتداء العمال عليهم ، وقد عاث القرامطة في جزيرة العرب والعراق والشام والحجاز عيثا شديدا ، راجع الكامل لابن الأثير 7 / 444 - 553 و 8 / 65 - 688 . « 5 » في ب : فيه .