القاضي التنوخي

314

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

إنّ اللَّه قد ردّ عليّ هذا بك ، فأحبّ أن تأخذ ربعه ، أو ثلثه ، أو نصفه ، بطيب من قلبي . فقال : يا هذا ، ما أسرع ما كافأتني على فعل الجميل بالقبيح ، انصرف بمالك ، بارك اللَّه لك فيه . فقلت : قد بقيت لي حاجة . فقال : قل . قلت : تخبرني عن سبب طاعة هذا لك ، مع تهاونه بأكابر أهل الدولة . فقال : يا هذا قد بلغت مرادك ، [ وأخذت مالك ] « 1 » فلا تقطعني عن شغلي ، وما أعيش منه . فألححت عليه . فقال : أنا رجل أؤمّ ، وأقرىء في هذا المسجد ، منذ أربعين سنة ، ومعاشي [ 101 ب ] من هذه الخياطة ، لا أعرف غير هذا . وكنت منذ دهر ، قد صلَّيت المغرب ، وخرجت أريد منزلي ، فاجتزت بتركيّ كان في هذه الدار ، فإذا قد اجتازت امرأة جميلة الوجه عليه ، فتعلَّق بها وهو سكران ، ليدخلها داره ، وهي ممتنعة تستغيث ، وليس أحد يغيثها ، وتصيح ، ولا يمنعها منه أحد « 2 » ، وتقول في جملة كلامها : إنّ زوجي قد حلف بطلاقي أن لا أبيت عنه ، فإن بيّتني هذا ، أخرب بيي ، مع ما يرتكبه منّي من المعصية ، ويلحقه بي من العار . قال : فجئت إلى التركيّ ، ورفقت به ، وسألته تركها ، فضرب رأسي

--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » في ب : ولا يمنعه أحد منها .