القاضي التنوخي

303

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فأمر بالخيش « 1 » ، فصب عليها الزيت وغيره من الأدهان حتى تشرّبها ، وأمر بإيقاده تحت القدور ، وبثّ الرسل في طلب الحطب . فاستعمل « 2 » من ذلك الخيش شيء كثير إلى أن حمل الحطب . 163 الوزير المهلبيّ يشتري لمجلس شرابه وردا بألف دينار وشاهدنا نحن ، أبا محمد المهلبيّ في وزارته ، وقد اشترى في ثلاثة أيّام متتابعة ، وردا بألف دينار ، فطرح في بركة عظيمة كانت له في دار كبيرة ، تعرف بدار البركة ، وشرب عليه ، ونهب . وكان في البركة فوّارة حسنة ، فطرح الورد فيها ، وفرشه في مجالسه . وكان لذلك شرح طويل .

--> « 1 » الخيش : نسج خشن من الكتان ، كان يعلق في مجاري الهواء ، ويرش بالماء ، فيبرد ما وراءه ، ومروحة الخيش تشبه الشراع السفينة ، وتعلق في السقف ، وتبل بالماء ، أو ترش بماء الورد ، ويشد بها حبل ، فإذا جذبت بالحبل ، روحت على ما تحتها ، روحة وجيئة ، وهب منها نسيم طيب ، وكانت مستعملة في العراق قبل انتشار الكهرباء ، والعراقيون يسمونها ( پانكه ) ، ويقال إن أول من أمر بصنع هذه المروحة ، هو هارون الرشيد ، وذكروا لذلك سببا نقله الغزولي في مطالع البدور ( 1 / 64 ) . « 2 » في ط : فاشتعل .