القاضي التنوخي
290
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
لطاخته شيئا يسيرا ، من غير أن يشعّث رأس الحب ، وجعله في لحيته ، وقال : ما تسمح نفسي بتطريق التشعيث على هذا الحب ، شيلوه « 1 » ، فرفع . ومضت الأيّام ، فجلس المكتفي للشرب يوما ، وهو خليفة ، وأنا قائم على رأسه ، فطلب غالية ، فاستدعى الخادم ، وسأله عن الغوالي ، فأخبره بمثل ما كان [ 84 ط ] أخبر به أباه . فاستدعى غالية الواثق ، فجاءه بالحبّ بعينه ، ففتح ، فاستطابه ، وقال : أخرجوا منه قليلا ، فأخرج منه مقدار ثلاثين [ أو أربعين ] « 2 » مثقالا ، فاستعمل منه في الحال ما أراده ، ودعا بعتيدة « 3 » له ، فجعل الباقي فيها ، ليستعمله على الأيّام . وولي المقتدر الخلافة ، وجلس مع الجواري يشرب يوما وكنت على رأسه ، فأراد أن يتطيّب ، فاستدعى الخادم ، وسأله ، فأخبره بمثل ما أخبر به أباه وأخاه . فقال : هات الغوالي كلَّها ، [ فأحضرت [ 94 ب ] الحباب كلَّها ] « 4 » ، فجعل يخرج من كل حبّ ، مائة مثقال ، وخمسين ، وأقلّ ، وأكثر ، فيشمّه « 5 » ويفرّقه على من بحضرته ، حتى انتهى إلى حبّ الواثق ، فاستطابه . فقال : هاتم عتيدة ، فجاؤه بعتيدة ، وكانت عتيدة المكتفي بعينها ، ورأى الحبّ ناقصا ، والعتيدة فيها قدح الغالية ، ما استعمل منه كثير شيء .
--> « 1 » شيلوه : ارفعوه . « 2 » الزيادة من ط . « 3 » العتيدة : وعاء يودع فيه الطيب والمشط ونحوهما . « 4 » الزيادة من ب . « 5 » في ب : فيبثه ، والتصحيح من ط .