القاضي التنوخي

269

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وجلس المعتضد للمظالم ، فرفع إليه القوم ، فأحضرني ، وسألني ، فأقررت ، فوزن المال عنّي . ثم قال للقاضي الذي يلي حضرته : خذ هذا ، فناد عليه في البلد بسفهه « 1 » في ماله ، وعدمه « 2 » ، وإنّه لا يملك ما يباع عليه فيقضي به دينه ، وإنّ من عامله [ 87 ب ] بعد هذا فقد طوّح بماله . فاضطربت من ذلك . فقال : لا واللَّه ، لا جعلت أنت غرماءك كل يوم ، حيلة على مالي . قال : فما نفعني معه شيء ، حتى مضيت إلى دار القاضي وجلست معه في مجلسه ، وهو يشيّع في الناس ذلك ، ويجريه في وجهي ، ولم يناد عليّ .

--> « 1 » السفه : خفة تعرض للإنسان فتحمله على العمل بخلاف طور العقل وموجب الشرع ( التعريفات 81 ) . « 2 » العدم : الإملاق .