القاضي التنوخي

مقدمة 30

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

إنّ كثيرا من القصص الواردة في النشوار ، تؤيّد علاقة التنوخيّين أبي القاسم ، وولده أبي عليّ المحسّن ، بالأهواز ، هذه المنطقة ، التي سمّاها هارون الرشيد « سرة الدنيا » « 1 » ، وسماها عبد اللَّه المأمون « سلَّة الخبز » « 2 » ، فقد كان لهما أقارب في الأهواز « 3 » ، وكان لكلّ منهما فيها ضيعة « 4 » ، وقد تقلَّد أبو القاسم الأب القضاء في الأهواز « 5 » ، كما تقلَّده أبو عليّ المحسّن أيضا « 6 » . بقيت ملاحظة ، يجدر بي أن أثبتها هنا ، وهي أنّ التنوخيّ ، اختار في نشواره ، شعرا لشعراء مفلقين ، كأبي فراس الحمداني مثلا ، ثم قرن بشعرهم شعرا لا يتعدى درجة النظم ، وليس التنوخيّ ، بالذي يصعب عليه التمييز بين الشعر الجيّد والشعر الرديء ، ولكنّه أثبت بعض الرديء ، لأنّه قيل في مدحه ، أو مدح أبيه ، ولعمري ، إنّ حبّ الإنسان نفسه ، يدفعه إلى إثبات ما قيل في مدحه ، حتى ولو لم يكن من جيّد الشعر « 7 » . وللمحسّن التنوخيّ شعر ، مجموع في ديوان ، قال عنه أبو نصر ، سهل ابن المرزبان « 8 » إنّه رآه في بغداد ، وإنّ حجمه كان أكبر من حجم ديوان

--> « 1 » الإمامة والسياسة 2 / 158 . « 2 » الفرج بعد الشدة 2 / 35 . « 3 » القصة 1 / 119 من النشوار . « 4 » القصة 1 / 176 من النشوار . « 5 » معجم الأدباء 6 / 332 . « 6 » القصة 2 / 87 من النشوار . « 7 » القصة 2 / 157 و 3 / 8 من النشوار . « 8 » أبو نصر ، سهل بن المرزبان : أديب أصبهاني ، كرر الرحلة إلى بغداد في طلب الكتب ، واستوطن نيسابور ، وكان معاصرا للثعالبي صاحب اليتيمة ، توفي سنة 420 ( الأعلام 3 / 210 ) .