القاضي التنوخي
266
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
143 المعتضد يلاعب ابن حمدون بالنرد وحدّثني « 1 » ، وقال : حدّثني أبو جعفر « 2 » ، قال : حدّثني أبو محمد « 3 » ، قال : كنت قد حلفت ، وعاهدت اللَّه تعالى ، أن لا أعتقد مالا من القمار ، وأنّه لا يقع في يدي شيء منه ، إلَّا صرفته في ثمن شمع يحرق ، أو نبيذ يشرب ، أو جذر مغنيّة تسمع . قال : فجلست يوما ألاعب المعتضد « 4 » بالنرد ، فقمرته سبعين ألف درهم . فنهض المعتضد يصلَّي العصر ، من قبل أن يأمر لي بها ، وكان له ركوع طويل قبلها ، فتشاغل به . وصلَّيت أنا العصر فقط ، فجلست أفكَّر ، وأندم على ما حلفت عليه ، وقلت : كم عساي أشتري من هذه السبعين ألفا ، شمعا ، وشرابا ، وكم أجذر ؟ وما كانت هذه العجلة في اليمين ، ولو لم أكن حلفت ، كنت الآن [ 86 ب ] قد اشتريت بها ضيعة . قال : وكانت اليمين بالطلاق ، والعتاق ، وصدقة الملك ، والضيعة . وأغرقت في الفكر ، والمعتضد يراني ، وأنا لا أعلم . فلما سلَّم من [ 77 ط ] الركوع ، سبّح ، وقال لي : يا أبا عبد اللَّه في أيّ شيء فكَّرت ؟
--> « 1 » يعني أبا محمد يحيى بن محمد بن سليمان . « 2 » يعني أبا جعفر بن حمدون . « 3 » يعني عبد اللَّه بن أحمد بن حمدون . « 4 » الخليفة المعتضد : راجع ترجمته في حاشية القصة 1 / 73 من النشوار .