القاضي التنوخي
264
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
142 المتوكل يختار فتى لمنادمته حدّثني أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان ، قال : حدّثني أبو جعفر بن حمدون ، قال : حدّثني أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن حمدون ، قال : كنت مع أبي « 1 » ، وأنا صبيّ ، بسرّ من رأى ، وهو ينادم المتوكَّل على اللَّه « 2 » ، فخرج إلى الصيد ، وهو معه ، وأنا مع أبي . فانفرد أبي في يوم من الأيام ، يبول ، وأنا معه ، فأعطاني دابّته ،
--> « 1 » هو أبو عبد اللَّه أحمد بن إبراهيم الملقب حمدون بن إسماعيل بن داود ( 237 - 309 ) : نادم المتوكل واختص به ، وغضب عليه مرة ونفاه وأمر بقطع أذنه ، فقطعت ، ثم أعاده إلى منادمته ، ونادم المعتمد من بعده ( معجم الأدباء 1 / 365 ) . « 2 » المتوكل على اللَّه جعفر بن المعتصم : استخلف بعد موت أخيه الواثق ، وكان متسرعا نزقا ، شديد البغض للإمام علي وأهل بيته ، وكان يقصد من يتولى عليا وأهله ، بالقتل والمصادرة ، وأمر في السنة 236 بهدم قبر الحسين بكربلاء ، وإزالة ما حوله من المنازل والدور ، وأن يحرث موضع قبر الحسين ويبذر ويجري عليه الماء ، ومنع الناس من زيارته ، وكان نديمه عبادة المخنث يرقص بين يديه ، والمغنون يغنون : أقبل الأصلع البطين خليفة المسلمين ؛ يعني عليا عليه السلام ( الكامل 7 / 55 ) وكانت تصرفاته السبب الأول في خراب المملكة ، فقد بلغه أن محدثا روى حديثا في مناقب علي وفاطمة والحسن والحسين فأمر بأن يضرب ألف سوط ( تاريخ بغداد للخطيب 13 / 287 ) وقتل ابن السكيت إمام اللغة والأدب لأنه أثنى على الحسن والحسين ( الكامل 7 / 91 ) ، وغضب على أحد عماله فأمر بأن يصفع في كل يوم ، فأحصى ما صفع فكان ستة آلاف صفعة ( مروج الذهب 2 / 403 ) وغضب على قاضي القضاة بمصر فأمر بأن تحلق لحيته ، وأن يطاف به على حمار ، وأن يضرب في كل يوم عشرين سوطا ( تاريخ الخلفاء للسيوطي 347 ) . وغضب على نديمه أحمد بن إبراهيم بن حمدون فنفاه إلى تكريت ثم بعث إليه من قطع أذنيه ( معجم الأدباء 1 / 365 ) . وكان قد غضب على نديمه إبراهيم ، والد أحمد هذا ، إذ اتهمه بأنه حزين لموت الواثق فأمر بنفيه إلى السند وأن يضرب ثلاثمائة سوط ، ولاطف أحد ندمائه ذات يوم فأمر بأن تدخل في استه فجلة ( الهفوات النادرة رقم 218 ص 230 ) وأنفق على ثلاثة قصور بناها ، وهي الهاروني ، والجوسق ، والجعفري ، مائة ألف ألف درهم ( مائة مليون درهم ) . ( مروج الذهب 2 / 418 ) . وكان المتوكل قد عقد البيعة لبنيه الثلاثة بولاية العهد وهم المنتصر ثم المعتز ثم المؤيد ( الكامل 7 / 49 ) ثم بدا له من بعد ذلك ، بتحريض من أم المعتز ، أن يقدم ولدها على أخيه ( خلاصة الذهب المسبوك 226 ) ، وأعانه الفتح بن خاقان وزيره على ذلك ، فأخذا يمهدان للأمر بتقديم المعتز للصلاة بالناس في يوم العيد ( الكامل 7 / 95 ) وأخذ المتوكل يعبث بولده المنتصر ويأمر الحاشية بإهانته ( الكامل 7 / 97 ) ، فوات الوفيات 2 / 230 ) كما حاول التعرض لضياع بعض القواد الأتراك ( الكامل 7 / 95 ) ، فتظافر عليه المتآمرون ، وقتلوه في السنة 247 ، ومدة خلافته خمس عشرة سنة إلا قليلا ، وكان عمره نحو الأربعين سنة .