القاضي التنوخي
260
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
139 الحسين بن القاسم بن عبيد اللَّه يتصرّف تصرّفا يكون أوكد الأسباب في عزله عن الوزارة حدّثني أبو الحسن عليّ بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول ، قال : كان قد ارتكب الحسين بن القاسم بن عبيد اللَّه « 1 » دين عظيم ، عشرات ألوف دنانير ، فدعاه غرماؤه إلى القاضي ، فخافهم ، واستتر . وجاء إلى جدّي فشاوره في أمره ، وقال : إن بعت ملكي ، كان بإزاء ديني ، وحصلت فقيرا ، وقد رضيت أن أجوع ، وأعطي غلَّتي بأسرها الغرماء ، وليس يقنعون بذلك ، فكيف أعمل ؟ يحتال لي القاضي في ذلك ! وكان منزل الحسين في الجانب الشرقيّ ، والحكم فيه إلى أبي عمر . فقال له جدّي : إنّ من مذهب مالك ، الحجر على الرجال إذا بان سفههم في الأموال ، وإن عني بك أبو عمر ، جعل استدانتك من غير حاجة كانت بك إليها ، وإنّما بذرّت المال ، وتخرّقت في النفقة ، دليلا على سفهك في مالك .
--> « 1 » الوزير الحسين بن القاسم بن عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب : وزير المقتدر ، وأبوه القاسم وزير المعتضد والمكتفي ، لم يكن مشكور السيرة في وزارته ، ولم تطل مدته حتى عجز واختلت الأحوال عليه ، ولما ظهر للمقتدر نقصه وعجزه ، قبض عليه وصادره ، فلما تولى ابن مقلة الوزارة تقدم بقتله ، وأرسل إليه من قطع رأسه ، وحمله إلى دار الخلافة في سفط ، وجعل السفط في الخزانة ، على عادة لهم بمثل ذلك ، وحدث أنه لما وقعت الفتنة ببغداد في أيام المتقي ، أخرج من الخزانة سفط فيه يد مقطوعة ، ورأس مقطوع ، وعلى اليد رقعة ملصقة عليها ، مكتوب فيها : هذه اليد يد أبي علي بن مقلة ، وهذا الرأس رأس الحسين بن القاسم ، وهذه اليد هي التي وقعت بقطع هذا الرأس ( الفخري 274 ) راجع أخبار الحسين بن القاسم في تجارب الأمم 1 / 204 - 266 .