القاضي التنوخي
252
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
135 سبب اتصال أبي يوسف القاضي بالرشيد وحدّثني أبي ، قال : كان سبب اتّصاله « 1 » بالرشيد « 2 » إنّه قدم بغداد بعد موت أبي حنيفة ، فحنث بعض القوّاد في يمين ، فطلب فقيها يستفتيه فيها ، فجيء بأبي يوسف ، فأفتاه أنّه لم يحنث ، فوهب له دنانير ، وأخذ له دارا بالقرب منه ، واتّصل به . فدخل القائد يوما إلى الرشيد ، فوجده مغموما ، فسأله عن سبب غمّه ، فقال : شيء من أمر الدين قد حزبني « 3 » ، فاطلب لي فقيها أستفتيه ، فجاءه بأبي يوسف . قال أبو يوسف : فلما دخلت إلى ممرّ بين الدور ، رأيت فتى حسنا ، أثر الملك عليه ، وهو في حجرة في الممرّ محبوس ، فأومأ إليّ بإصبعه مستغيثا ، فلم أفهم عنه إرادته ، وأدخلت إلى الرشيد ، فلما مثلت بين يديه ، سلَّمت ، ووقفت . فقال لي : ما اسمك ؟ قلت [ 82 ب ] : يعقوب . أصلح اللَّه أمير المؤمنين . قال : ما تقول في إمام شاهد رجلا يزني ، هل يحدّه ؟ قلت : لا يجب ذلك .
--> « 1 » يعني أبا يوسف القاضي . « 2 » الخليفة هارون الرشيد : أشهر من أن يعرف ، أشهر الخلفاء العباسيين ، وكان يتشبه في أفعاله بالمنصور ، وكان شديدا على العلويين ، أعطى يحيى بن عبد اللَّه أمانا بخطه ثم قتله ، وحبس الإمام موسى الكاظم ثم قتله ، وأظهر أنه مات حتف أنفه ، ونكب البرامكة النكبة الشهيرة ، واستأصل شأفتهم ، جبى الرشيد معظم الدنيا . وتوفي بطوس في السنة 193 ( الفخري 193 ) . « 3 » الحزب : الغم .