القاضي التنوخي
231
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
123 إذا اختلّ أمر القضاء في دولة اختلّ حالها حدّثني أبو الحسين بن عيّاش ، قال : كان أوّل ما انحلّ من نظام سياسة الملك ، فيما شاهدناه من أيّام بني العباس ، القضاء ، فإن ابن الفرات ، وضع منه ، وأدخل فيه قوما بالذمامات « 1 » ، لا علم لهم ، ولا أبوّة فيهم ، فما مضت إلا سنوات ، حتى ابتدأت الوزارة تتّضع « 2 » ، ويتقلَّدها كلّ من ليس لها بأهل ، حتى بلغت في سنة نيّف وثلاثين وثلاثمائة ، أن تقلَّد وزارة المتّقي أبو العباس الأصبهانيّ الكاتب « 3 » ، وكان غاية في [ 75 ب ] سقوط المروءة ، والرقاعة . ولقد استأذنت عليه يوما ، فجاء البوّاب إليه ، فقال : ابن عيّاش بالباب ، فسمعته يقول له من وراء الستر : يدخل . فقلت في نفسي : لا إله إلا اللَّه ، تبلغ الوزارة إلى هذا الحدّ في السقوط ؟ وحتى كان يركب وليس بين يديه إلا ابن حدبنا صاحب الرّبع « 4 » ،
--> « 1 » الذمامات : الحقوق والحرمات . « 2 » في ط : تنحل . « 3 » أبو العباس أحمد بن عبد اللَّه الأصبهاني : نصبه ناصر الدولة الحمداني في رجب سنة 331 وزيرا للمتقي ، ولما أصعد ناصر الدولة إلى الموصل عزله المتقي في رمضان من نفس السنة واستوزر بدلا منه أبا الحسين علي بن مقلة ، وبقي أبو العباس الأصبهاني في وزارة المتقي خمسين يوما فقط ، ولم يكن له علم ولا نظر في الأمور ، وضعف أمر الوزارة والوزراء في تلك الأيام ضعفا كثيرا ( الفخري 286 ) . « 4 » صاحب الربع : من رجال الشرطة ، وكانت البلد تقسم أرباعا ، ويعين لكل ربع صاحب ، ثم يقسم كل ربع إلى أرباع ، ويعين لكل جزء من يناط به ، وتقدم الأخبار من هؤلاء إلى صاحب الربع ، ويقدمه أصحاب الأرباع الأربعة إلى عامل البلد ، فيطلع على جميع أخبار البلد .