القاضي التنوخي

223

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

كذا وكذا يوما عند الجهبذ ، وإلَّا دققت يديك على رجليك ؟ قلت : نعم . قال : فيخرج المستخرج فيبثّ الفرسان ، والرّجالة ، والرسل ، والمستحثّين ، ويضرب ، ويصفع ، ويقيّد ، وأنت [ 72 ب ] تأمره وتنهاه ، وإذا قلت له : أطلق رجلا ، أو أخّره بما عليه ، قبل أمرك ، وإذا لم تأذن له طالبه حتى يؤدّي ؟ قلت : نعم . قال : فيحصل المال عند الجهبذ ، فتخرج إليه الصكاك من ديوانك وبعلاماتك ؟ فقلت : نعم . قال : فأي شيء بقي من العمل لم تتولّ وزره ، وتضمن غرمه ، وتتحمّل إثمه ؟ تب إلى اللَّه ، وإلَّا فأنت هالك ، ودع التصرّف ، وأصلح أمر آخرتك . قال : وأخذ يعظني ، ويخطب عليّ ، حتى بكيت . ثم قال لي : لست بأعظم [ نعمة ولا أكبر منزلة ] « 1 » من جعفر بن حرب « 2 » ، فإنّه كان يتقلَّد كبار أعمال السلطان ، وكانت نعمته تقارب نعمة الوزراء ، وكان يعتقد الحقّ « 3 » ومنزلته في العلم المنزلة المشهورة ، وصنّف غير كتاب من كتبه الباقية إلى الآن في أيدي الناس ، وهو يتصرّف مع السلطان . فاجتاز يوما راكبا في موكب له عظيم ، ونعمته على غاية الوفور ، ومنزلته

--> « 1 » الزيادة من ب . « 2 » جعفر بن حرب الهمداني : معتزلي بغدادي ، درس الكلام بالبصرة على أبي الهذيل العلاف ، وكان له اختصاص بالواثق ، وصنف كتبا في الكلام ، توفي سنة ست وثلاثين ومائتين وهو ابن تسع وخمسين سنة ، ويوجد تضارب كبير في نسبه وتاريخ وفاته ( راجع المنتظم 6 / 395 والأعلام للزركلي 2 / 116 ومعجم البلدان 1 / 444 باب حرب و 2 / 234 الحربية ) . « 3 » يريد أنه كان معتزليا .