القاضي التنوخي
212
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وأطالبه ، بما يخرجه الحساب عليه ، وأوفّره ، مضافا إلى هذه الزيادة . وأنفذت الكتاب مع فيج « 1 » قاصد . فحين نفذ ، اغتممت ، وقلت : ضياع لا أعرف حاصلها على الحقيقة ، لم حملت نفسي على هذا ؟ وكان احتمال عداوة الرجل ، أيسر من هذا . وطرحت نفسي مفكَّرا ، وأنا بين النائم واليقظان ، حتى رأيت ، كأنّ رجلا شيخا ، أبيض الرأس واللحية ، بزيّ القضاة ، قد دخل إليّ ، وعليه طيلسان أزرق ، وقلنسوة ، وخفّ أحمر . فقال : ما الذي يغمّك من هذا الأمر ؟ ستربح في أوّل سنة من هذا الضمان ، على ما زدته ، عشرة آلاف دينار ، وتخسر في الثانية ، عشرة ، وتخرج في الثالثة بغير ربح ولا خسران ، ويكون تعبك بإزاء اشتفائك من عدوّك . فانتبهت متعجّبا ، وسألت : هل دخل إليّ أحد ؟ فقالوا : لا ، فقويت نفسي قليلا . فلما كان في اليوم الثاني والعشرين ، ورد رسول من بغداد ، بكتب إليّ قد أجبت فيها إلى ملتمسي ، وكوتب في طيّها ، عامل كان لهم بالطيّب « 2 » مقيما ، يشرف على جميع عمّالهم بكور الأهواز « 3 » يؤمر بقدومها وتسليم ابن قديدة إليّ ، وعقد الضمان عليّ .
--> « 1 » الفيج : الساعي الذي يسعى على قدميه ، وكل من احترف نقل الرسائل من بلد إلى بلد فهو فيج ، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي ج 3 م 3 . « 2 » الطيب : بليدة بين واسط وخوزستان ( معجم البلدان 3 / 566 ) . « 3 » كور الأهواز : كور بين البصرة وفارس ، راجع حاشية القصة 1 / 124 من النشوار .