القاضي التنوخي

208

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

117 كفى بالأجل حارسا سمعت قاضي القضاة ، أبا السائب « 1 » ، يحكي : إنّ رجلا كان له على رجل دين ، فهرب منه ، فلقيه صاحب الدين في صحراء ، فقبض عليه ، وأخرج قيدا كان معه ، فقيّده ونفسه به ، وجعل إحدى الحلقتين في رجل غريمه ، والأخرى في رجل نفسه ، ومشيا إلى قرية تقرب من الموضع ، فجاءاها ، وقد أدركهما المساء ، وأغلق أهل القرية باب سورها ، فاجتهدا في فتحها لهما ، فأبى أهل القرية ، فباتا في مسجد خراب على باب القرية ، فجاء السبع وهما نائمان ، فقبض على صاحب [ 66 ب ] الدين فافترسه ، وجرّه ، فانجرّ الغريم معه . فلم تزل تلك حاله إلى أن فرغ السبع من أكل صاحب الدين ، وشبع ، وانصرف ، وترك المديون وقد تجرّح من جرّه وسحبه عليه ، وبقيت ركبة الغريم في القيد ، فحملها الرجل مع قيده ، وجاء إلى القرية ، فأخبرهم الخبر ، حتى حلَّوا قيده ، وسار لوجهه ذلك « 2 » .

--> « 1 » القاضي أبو السائب الهمذاني ( 264 - 350 ) : عتبة بن عبيد اللَّه بن موسى بن عبيد اللَّه ، كان أبوه تاجرا مستورا دينا ، ونشأ أبو السائب فطلب العلم ، وغلب عليه التصوف أول أمره ، ثم خرج من بلده ، ولقي العلماء ، وتفقه على مذهب الشافعي ، واتصل بالأمير أبي القاسم بن أبي الساج ، فقلده قضاء مراغة ، ثم أضاف إليه قضاء أذربيجان جميعها ، وعظمت حاله ، ثم تقلد قضاء همذان ، وصار إلى بغداد وتقلد أعمالا جليلة بالكوفة وديار مضر والأهواز وعامة الجبل وقطعة من السواد ، وتقدم عند قاضي القضاة أبي الحسين بن أبي عمر ، وسمع شهادته ، واستشاره في جميع أموره ، وقلده المستكفي قضاء مدينة أبي جعفر ، ثم تقلد قضاء القضاة في السنة 338 ، ( المنتظم 7 / 5 ) . « 2 » انفردت بها ب .