القاضي التنوخي
205
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
114 وصف له الطبيب فرّوجا ، فأكل مهرا وأخبرني وهب بن يوسف ، اليهودي ، الطبيب ، عن داود اليهوديّ ، الشاميّ ، قال : كنت أخدم خاقان ، فاعتلّ ، فحميته ، فاحتمى ، وصلح ، وأقبلت العافية . فقال لي : لا أقدر أحتمي أكثر من هذا . فقلت له : كل فرّوجا . فلما كان من غد ، جئته ، فوجدت الحمّى ، قد عادت أعظم ممّا كانت ، وهي في طريق البرسام « 1 » . فقلت له : ما عمل الأمير أمس ؟ فقال : أكلت فرّوجا . فقلت : ليس هذا من فعل الفرّوج ، أي فرّوج هذا ، حتى فعل هذا ؟ فقال لي بعض غلمانه : إنّه ذبح مهرا ، وأكل منه أطايبه . فقلت : أيّها الأمير ، أصف لك فرّوجا ، فتأكل لحم دابة ؟ فقال : بابا ، إنّما أكلت فرّوج الدابّة . فقلت في نفسي : خذ الآن فرّوج الموت . وما زلت أعالجه شهورا كثيرة ، حتى برئ « 2 » .
--> « 1 » البرسام : فارسية ، بر : الصدر ، وسام : الالتهاب ( الألفاظ الفارسية المعربة 19 ) . « 2 » انفردت بها ط .