القاضي التنوخي

193

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

103 أبو الحسن الموصلي كاتب أبي تغلب والسيّدة جميلة ابنة ناصر الدولة حدّثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد ، قال : رأيت أبا الحسن عليّ بن عمرو الموصليّ « 1 » يكتب إلى أبي تغلب بن ناصر الدولة « 2 » ، وكتب في موضع من الكتاب « أمور حميدة » . فقلت له : هذا الموضع يصلح أن يكون فيه « أمور [ 64 ب ] جميلة » فأمّا حميدة ، فهي لفظة مستكرهة « 3 » . فقال : صدقت ، ولكنّي كتبت ، وأنا بالموصل ، رقعة إلى أبي تغلب ، فيها « أمور جميلة » فوصلت إليه ، وهو عند أخته جميلة « 4 » ، وهي غالبة

--> « 1 » أبو الحسن علي بن عمرو بن ميمون الموصلي : كاتب عدّة الدولة أبي تغلب الحمداني ووزيره ، ومدبر أمره ، انظر أخباره في تجارب الأمم ( 2 / 206 - 401 ) . « 2 » أبو تغلب بن ناصر الدولة الحمداني : فضل اللَّه بن ناصر الدولة بن حمدان . كانت إليه الموصل وديار بكر وديار مضر ، وكان متحالفا مع عضد الدولة البويهي ، ثم نقض عهده وتحالف مع بختيار ، وأعانه في معركته مع عضد الدولة ، فانكسرا وقتل بختيار ، وتقلبت الحال بأبي تغلب حتى قتل في السنة 369 ( الكامل لابن الأثير 8 / 553 - 707 ) . « 3 » في ط : مستنكرة . « 4 » جميلة بنت ناصر الدولة الحمداني : هي أخت أبي تغلب ، وشريكته في الأمر والنهي ، ذكر أنها حجت في السنة 366 ، فضرب بحجها المثل ، فإنها استصحبت أربعمائة جمل ، وكان معها عدة محامل ، لم يعلم في أيها كانت ، ونثرت على الكعبة لما رأتها عشرة آلاف دينار ، وسقت جميع أهل الموسم السويق بالسكر والثلج ، وأعتقت ثلاثمائة عبد وجارية ، وأغنت المجاورين بالأموال ، وخلعت على طبقات الناس خمسين ألف ثوب . ثم ضرب الدهر ضرباته ، واستولى عضد الدولة على أموالها ، وحصونها ، وممالك أهل بيتها ، فأفضت بها الحال إلى - كل قلة وذلة ، وتكشفت عن فقر مدقع ، وقد كان عضد الدولة خطبها فامتنعت ترفعا عليه ، فحقد عليها ، وما زال يعنف بها ، حتى عراها وهتكها ، ثم ألزمها أن تختلف إلى دار القحاب فتكسب ما تؤديه في المصادرة ، فانتهزت غفلة من الموكلين بها ، وأغرقت نفسها في دجلة ، رحمها اللَّه ( لطائف المعارف للثعالبي 82 ) .