القاضي التنوخي
189
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
99 درة الرقاص الصوفيّ وأبو غالب بن الآجري سمعت درّة ، الرقّاص الصوفيّ ، يقول : استترت مع أبي غالب بن الآجريّ ، كاتب صافي ، أحد الساجيّة « 1 » ، شهرا ، فضاق صدري ، فتركته وهربت منه ، وغبت أيّاما عند إخواني ، ثم جئته ، فعاتبني . فقلت : يا هذا ضاق صدري . فقال لي : استتر معي أيام استتاري ، فإذا خلَّصني اللَّه ، دعوتك أيّاما متتابعة ، بعدد أيّام استتارك عندي ، أجذر لك في كلّ يوم غناء بمائة دينار . فاستترت معه بعد هذا نحو شهر ، ثم فرّج اللَّه عنه ، وظهر ، وعادت حاله . فلما التقينا ، قلت : النذر . قال : نعم ، إجلس ، لنجعل اليوم أوّله ، فجذر ذلك اليوم ، وتلك الليلة ، قيانا بمائة دينار ، وأنفق قريبا منها ، ثم لم يدع القيان يخرجن ، إلَّا أن يملهنّ ، فيحضر بدلهنّ . وجلسنا على تلك الحال ، يجذر في كل يوم وليلة بمائة دينار قيانا ، وينفق في طعام وشراب وفاكهة وطيب ، مثلها . وكان ربّما احتاج إلى لقاء صاحبه ، والتصرّف في شغله ، فيخرج ، ويركب ، ويتصرّف [ 63 ب ] ، ويعود ليلا ، أو عشيّا ، وكما يستوي له ، والغناء جالس ، والمطبخ قائم ، ونحن نأكل ونسمع ، وهو غائب عن داره ، حتى وفّى لي أيّاما بعدد أيّام استتاري معه ، وكانت أكثر من ثلاثين يوما .
--> « 1 » الساجية والحجرية صنفان من غلمان الخلافة : فالساجية نسبة إلى ابن أبي الساج ، والحجرية إلى حجر كانت لهم ملحقة ببلاط الخليفة ( تجارب الأمم 1 / 116 - 408 ) .