القاضي التنوخي

183

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقال : اشتريتها بألف دينار « 1 » ، وربحت جذور القيان « 2 » ، وأمري الآن على غاية الانتظام والاستقامة . فقلت : من أين هذا ؟ قال : مات خادم لأبي ، وابن عمّ لنا بمصر ، في يوم واحد ، فخلَّفا ثلاثين ألف دينار ، فحملت إليّ بأسرها ، فوصلت في وقت واحد ، وأنا بين القطن ، كما رأيت ، فحمدت اللَّه ، واعتقدت أن لا أبذّر ، وأن أدبّر ، وأعيش بها إلى أن أموت ، وأنفقها على اقتصاد . فعمّرت هذه الدار ، واشتريت جميع ما فيها من فرش وآلة وثياب ومركوب وجواري وغلمان ، بخمسة آلاف دينار ، وجعلت تحت الأرض خمسة آلاف دينار [ 61 ب ] ، عدّة للحوادث ، وابتعت ضياعا ومستغلات بعشرة آلاف دينار ، تغلّ لي في كلّ سنة ، مقدار نفقتي ، على هذا المقدار الذي تراه من النفقة ، ويفضل لي في كلّ سنة إلى وقت ورود الغلَّات ، شيء آخر ، حتى لا أحتاج أن أقترض ولا أن أستدين ، وأمري يمشي على هذا . وأنا في طلبك منذ سنة ، ما عرفت لك خبرا ، فإنّي أحببت أن ترى رجوع حالي ، ومن دوام صلاحها ، واستقامتها ، أن لا أعاشرك ، يا عاضّ بظر أمّه ، أبدا ، خذوا يا غلمان برجله . فجرّوا واللَّه برجلي ، وأخرجوني ، ولم يدعوني أتمّم شربي عنده ذلك اليوم . وكنت ألقاه بعد ذلك على الطريق راكبا . فيضحك إذا رآني ، ولا يعاشرني ، ولا أحدا من تلك الطبقة « 3 » . ويبعد في نفسي ، ما حكي من أمر سفاتج الأعراب والأكراد ، والزجاج ، [ 55 ط ] فإن هذا عندي ، لا تسمح به نفس مجنون .

--> « 1 » في ط : بألف درهم . « 2 » في ط : وربحت تخريق الثياب . « 3 » الهفوات النادرة 162 .