القاضي التنوخي

166

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

قال : فدخل بيتا حيالي وأغلق بابه ، وأبطأ ساعة طويلة ، ثم جاءني وقد خاض وحلا إلى ركبته ، وماء ، ومعه سمكة تضطرب كبيرة . فقلت له : ما هذا ؟ فقال : دعوت اللَّه تعالى ، فأمرني أن [ 55 ب ] أقصد البطائح « 1 » فأجيئك بهذه ، فمضيت إلى البطائح فخضت الأهوار « 2 » ، وهذا الطين منها ، حتى أخذت هذه . فعلمت أنّ هذه حيلة ، فقلت له : تدعني أدخل البيت ، فإن لم تنكشف لي حيلة فيه آمنت بك . فقال : شأنك . ودخلت البيت ، وأغلقته على نفسي ، فلم أجد فيه طريقا ولا حيلة . فندمت ، وقلت : إن أنا وجدت فيه حيلة وكشفتها له ، لم آمن أن يقتلني في الدار ، وإن لم أجد ، طالبني بتصديقه ، فكيف أعمل ؟ قال : وفكَّرت في البيت ، فدققت « 3 » تأزيرة « 4 » ، وكان مؤزّرا بإزار ساج ،

--> « 1 » البطائح : مفردها البطيحة ، يقال : تبطح السيل ، إذا اتسع في الأرض ، وبذلك سميت بطائح واسط ، لأن المياه تبطحت فيها ، وهي أرض واسعة بين واسط والبصرة ، وكانت قديما قرى متصلة ، وأرضا عامرة ، فاتفق في أيام كسرى ابرويز أن زادت دجلة زيادة مفرطة ، وزاد الفرات أيضا بخلاف العادة ، فعجزوا عن سدها ، وتبطح الماء في تلك الديار والعمارات والمزارع ، فطرد أهلها عنها ( انظر معجم البلدان 1 / 668 ) « 2 » الأهوار : مفردها هور بفتح أوله ، والهور بحيرة يفيض إليها ماء غياض وآجام فتتسع ويكثر ماؤها ، والبطائح لها نفس المعني . ( معجم البلدان 4 / 995 ) . « 3 » في ب : فدفعت . « 4 » تأزيرة : وتسمى في بغداد في الوقت الحاضر : توزيره ، ما يلصق بالحائط من أسفله لتقويته فيكون له كالإزار .