القاضي التنوخي

151

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

76 كيف قتل الخليفة المعتضد وزيره إسماعيل بن بلبل ومن طريف عقوبات المعتضد ، قتلته إسماعيل بن بلبل « 1 » ، حدّثني أبي ، قال : أخبرني جماعة من أهل الحضرة ، يعرفون ويحصّلون : إنّ المعتضد أمر بإسماعيل بن بلبل ، فاتّخذ له تغار « 2 » كبير ، وملىء إسفيداجا حيّا « 3 » ، وبلَّه ، ثم جعل بالعجل رأس إسماعيل فيه ، إلى آخر عنقه ، وشئ من صدره ، وأمسك حتى جمد الإسفيداج ، فلم تزل روحه تخرج بالضراط ، إلى أن مات « 4 » .

--> « 1 » الوزير إسماعيل بن بلبل : استوزره الموفق طلحة لأخيه المعتمد ، وبلغ من الوزارة مبلغا عظيما ، وجمع له السيف والقلم ، ومدحه الشعراء كالبحتري وابن الرومي وهجوه ، فلما ولي المعتضد الخلافة حبسه ، ثم قتله واستصفى أمواله ( الفخري 252 ) . « 2 » التغار : فارسية بمعنى الإجانة ( الألفاظ الفارسية المعربة 36 ) ، والتغار أيضا مكيال للحبوب ، وربما سميت الإجانة بالتغار إذا كانت تسع من الحبوب ما يزن تغارا ، والتغار ما زال مستعملا في بغداد في وزن الحبوب ويعادل طنين اثنين ، أو عشرين وزنة ، والطن الواحد يعادل ألف كيلو ، فيكون التغار معادلا ألفي كيلو ، والوزنة الواحدة مائة كيلو . « 3 » الاسفيداج : فارسية ، ويعرف الآن في بغداد باسم ( سبداج ) نوع من الكلس الناعم ، كان النساء في بغداد يستعملنه في الزينة بذره على وجوههن قبل أن يعرفن البودرة . « 4 » في مروج الذهب ( 2 / 496 ) : أشار إلى هذا العقاب ولم يذكر اسم من عوقب به ، ووصف العذاب التي أوقع بإسماعيل بن بلبل ( 2 / 493 ) فقال : عذب بأنواع العذاب ، وجعل في عنقه غلّ فيه رمانة حديد ، والغل والرمانة مائة وعشرون رطلا ، وألبس جبة صوف قد صيرت في ودك الأكارع ، وعلق معه رأس ميت ، فلم يزل على ذلك حتى مات .