القاضي التنوخي

138

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

70 الأمير معزّ الدولة البويهي ووزيره أبو محمد المهلَّبيّ كان معزّ الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه « 1 » ، لمّا ابتنى قصره بباب الشّماسية « 2 » ، والإصطبلات المتّصلة بآخره من أحد جوانبه ، التي لم يسبق إلى حسنها ، وعمل الميدان على دجلة متّصلا بين القصر والبستان الشارع على دجلة ، الذي يلازق « 3 » دار صاعد بن مخلد « 4 » ، الذي كان منزلا لأبي جعفر

--> « 1 » الأمير معز الدولة : أبو الحسين أحمد بن بويه ، أحد أولاد بويه الثلاثة ، الأكبر أبو الحسن علي ، ولقبه عماد الدولة . والثاني أبو علي الحسن ، ولقبه ركن الدولة ، والثالث أبو الحسين أحمد ، ولقبه معز الدولة ، لقبهم بذلك المستكفي باللَّه ، وكانوا فقراء ببلد الديلم ، وكان معز الدولة يحتطب ويحمل الحطب على رأسه ، ثم خدموا مرداويج بن زيار الديلمي ، وتقلبت بهم الأحوال ، فملكوا الدنيا ، وكانت العراق من حصة معز الدولة ، وقد ورد معز الدولة العراق في السنة 334 ، ولقي المستكفي ، فمنحه وأخويه ألقابهم ، ثم عزل المستكفي ، ونصب المطيع للَّه خليفة بدله ، ومرض معز الدولة ببغداد في السنة 356 ، فعهد إلى ابنه بختيار ، وتوفي وعمره 53 سنة ، وكانت إمارته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا ( المنتظم 7 / 38 ) . « 2 » باب الشماسية : باب محلة الشماسية التي تقع في أعلى مدينة بغداد ، وهي أعلى من الرصافة ، ومن محلة أبي حنيفة ( يعني أنها تقع شمال مدينة الأعظمية الحالية ) وفيها كانت دار معز الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه ، وبلغت النفقة عليها ثلاثة عشر ألف ألف درهم ، ومسناته باق أثرها ، وباقي المحلة صحراء موحشة ، يتخطف فيها اللصوص ثياب الناس . ( معجم البلدان 3 / 318 ) . « 3 » لزق : بمعنى لصق ، مستعملة في بغداد إلى الآن . « 4 » صاعد بن مخلد وزير الموفق : راجع ترجمته في حاشية القصة 1 / 1 من النشوار .