القاضي التنوخي
135
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقلت : يا أمير المؤمنين الرجال لا يكالون ، وليس كلّ أحد يجيء على الهوان ، وإنّ الفضل استخطأ رأيي فيما عاملت عمروا به ، فصار إليه ، وعامله بمثله حيث لم ينفع ذلك ، ولو تركني معه في الأوّل ، لاستخرجت منه ثلاثة آلاف ألف عفوا ، وهذه تذكرة بخطَّ عمرو تحتوي على ثلاثة آلاف ألف ، فأخرجتها ، وطرحتها بين يديه . وقلت : لو كنت علمت أنّ أمير المؤمنين يجيبني في ذلك الوقت ، إلى ثلاثة آلاف ألف ، عنه ، لبذلتها ، فبذلت ألفي ألف ، حتى إن لم يقنع ، زدت ألف ألف ، والآن فقد فسد هذا ، وواللَّه ، لا أعطي عمرو ، مع ما جرى عليه ، حبّة ، فإن استحلّ أمير المؤمنين دمه ، فذاك إليه ، وإلَّا فليس إلى استخراج شيء منه سبيل . قال : فاستحيا المأمون ، وأطرق مفكَّرا مليّا ، ثم رفع رأسه ، وقال : واللَّه لا كان كاتب من كتّابي ، ولا نبطيّ من عمّالي ، أكرم ، وأوفى ، وأصحّ تدبيرا منّي ، قد وهبت لك يا محمد ، عمروا وما عليه ، فخذه ، واصنع به ما شئت . فتسلَّمته من الفضل بن مروان ، وأطلقته مكرّما إلى بيته .