القاضي التنوخي

132

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

68 قد ينال الإنسان باللين ما لا ينال بالشدّة حدّثني أبو العبّاس هبة اللَّه بن محمد بن المنجّم [ 39 ط ] ، عن أسلافه : إنّ المأمون « 1 » نكب عاملا له ، يقال له : عمرو بن نهيوي ، صهر موسى بن أبي الفرج بن الضحّاك ، من أهل السواد ، موسرا ، فأمر محمد ابن يزداد « 2 » أن يتسلَّمه إليه ، ويعذّبه ، ويعاقبه ، حتى يأخذ خطَّه بعشرة آلاف ألف درهم ، ويستخرجها منه . فسلَّم عمرو إلى محمد ، فأكرمه ، وألطفه ، وأمر بخدمته وترفيهه ، وأفرده في حجرة سريّة من داره ، وأخدمه فيها من الفرش والغلمان بما يليق به ، ولم يكلَّمه ثلاثة أيّام ، والمأمون يسأل عن الخبر ، فيبلغه ترفيهه له ، فيغتاظ ، ويسأله ، فيقول : هو مطالب . فلما كان في اليوم الرابع ، استدعى عمرو محمدا ، فدخل إليه .

--> « 1 » أبو العباس عبد اللَّه المأمون بن هارون الرشيد ( 170 - 218 ) : من أفاضل خلفاء بني العباس ، وعلمائهم ، وحكمائهم ، وحلمائهم ، وهو أول من فحص عن علوم الحكمة وحصّل كتبها وأمر بنقلها إلى العربية ، وشهرها ، ومن اختراعاته : مقاسمة أهل السواد بالخمسين ، وكانت المقاسمة المعهودة النصف ، توفي عن 48 سنة ، ودفن بطرسوس ( الفخري 216 ) وقبره معروف إلى الآن وعليه قبة قد تشعثت على ما بلغني . « 2 » محمد بن يزداد بن سويد : أبو عبد اللَّه ، من عائلة مجوسية ، أسلمت واتصل أفرادها بالخلفاء ، وسويد جد محمد أولهم إسلاما ، نشأ بمرو وعمل في ديوانها ، وأنشأ أولاده نشأة حسنة ، وكان حفيده محمد شاعرا فصيحا ، أديبا بارعا ، اتصل بالمأمون فاستوزره ، وفوض إليه جميع الأمور ، وتوفي المأمون وهو وزيره ( الفخري 227 ) .