القاضي التنوخي

130

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

قيمتها خمسة وعشرون دينارا ، يكون لألفي جريب ، خمسون ألف دينار ، وكلّ ذلك يؤكل ببغداد ، فما ظنّك ببلد يؤكل فيه في فصل من فصول السنة ، صنف واحد من صنوف البقل ، بخمسين ألف دينار . ثم قال لنا القاضي ، ولقد أخبرني رجل يبيع سويق الحمّص « 1 » ، دون غيره من الأسوقة ، أسماه وأنسيته ، إنّه أحصى ما يتّخذ في سوقه من سويق الحمّص في كلّ سنة ، فكان مبلغه مائة وأربعون كرّا « 2 » ، وأنّه يخرج في كلّ سنة منه ، حتى لا يبقى منه شيء ، فإذا حال الحول ، طحنوا مثل ذلك . هذا وسويق الحمّص ، غير طيّب ، وإنّما يأكله الضعفاء والمتجمّلون ، شهرين أو ثلاثة من السنة ، عند عدم الفواكه ، وأضعافهم مرارا من الناس ، من لا يأكل ذلك أصلا . ثم قال : قال لي بعض مشايخ الحضرة : عمارة بغداد ، في سنة خمس وأربعين « 3 » ، عشر ما كانت عليه في أيّام المقتدر « 4 » ، على تحصيل وضبط ، يعني في الأبنية والناس .

--> « 1 » السويق : بفتح السين ( وفي بغداد يلفظ بضمها ) الناعم من الدقيق ، وكل ما صلح أن يكون دقيقا ، يمكن أن يتخذ منه السويق ، وأعلى أنواعه سويق اللوز ، ويخلط بالسكر أو العسل ، ويصب عليه الماء ، ويضاف إليه الثلج في وقت الصيف ، ويقال إن المنصور سم وزيره أبا جهم في سويق اللوز ، قال الشاعر : تجنب سويق اللوز لا تشربنه فشرب سويق اللوز أردى أبا جهم ويتخذ في جنوب الجزيرة العربية سويق النبق ، وسويق الشعير معروف في بغداد إلى الآن ، فإن أهلها عند احتفالهم بالنيروز ، يصنعون أنواع الحلوى والمخلط ، ومن جملة ذلك سويق الشعير ، مخلوطا بدبس التمر . « 2 » الكرّ ؛ انظر حاشية القصة 1 / 32 من النشوار . « 3 » يعني خمس وأربعين وثلاثمائة ، أيام معز الدولة الديلمي . « 4 » خلافة المقتدر : 295 - 320 .