القاضي التنوخي

128

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

66 بغداد في أيام المقتدر تجارينا عند القاضي أبي الحسن محمد بن صالح بن عليّ الهاشميّ ابن أمّ شيبان « 1 » في سنة ستّين وثلاثمائة ، عظم بغداد ، وكثرة أهلها ، في أيّام المقتدر ، وما كان فيها من الأبنية ، والشوارع ، والدروب ، وكبر البلد ، وكثرة أهله ، في سائر أنواع الناس . وذكرت أنا كتابا رأيته ، لرجل يعرف بيزدجرد بن مهبندان الكسرويّ « 2 » ، كان على عهد المقتدر ، بحضرة أبي محمد المهلَّبيّ ، كان سلَّم إليّ وإلى جماعة ممّن حضر ، كراريس منه ، لننسخه ، وننفذه إلى الأمير ركن الدولة ، لأنّه التمس كتابا في وصف بغداد ، وإحصاء ما فيها من الحمّامات ، وإنّها كانت عشرة آلاف « 3 » ، ذكر في الكتاب مبلغها وعدد من يحتوي عليه البلد من الناس ، والسّفن ، والملَّاحين ، وما يحتاج إليه في كلّ يوم من الحنطة [ 38 ط ] ، والشعير ، والأقوات ، وإنّه حصّل « 4 » ما يصل إلى أصحاب المعابر فيه من الملَّاحين « 5 » فكان في كلّ يوم ، أربعين

--> « 1 » أبو الحسن محمد بن صالح بن علي بن يحيى : أبو الحسن الهاشمي ، ويعرف بابن أم شيبان ، ولد سنة 294 ، وولي القضاء ببغداد ، وأم شيبان اسمها كنيتها ، وهي بنت يحيى بن محمد ، من أولاد طلحة بن عبيد اللَّه ، ولد أبو الحسن بالكوفة ، وبها نشأ وكتب الحديث ، وقدم بغداد وصاهر قاضي القضاة أبا عمر محمد بن يوسف على بنت ابنته ، وكان أبو الحسن عظيم القدر ، وافر العقل ، واسع العلم ، توفي فجأة في السنة 369 ( المنتظم 7 / 102 ) . « 2 » يزدجرد بن مهمندار الفارسي صاحب كتاب فضائل بغداد ، طبع ببغداد الطبعة الأولى سنة 1947 والطبعة الثانية سنة 1962 ، عني بتحقيقه ونشره الأستاذ ميخائيل عواد . « 3 » في ط : عشرات ألوف . « 4 » في ط : أحصى ، والمعنى واحد . « 5 » في ب : الثلاجين .