القاضي التنوخي
122
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
63 أبو القاسم بن الحواريّ وعظيم برّه بأمّه حدّثني أبو الحسين بن عيّاش ، قال : كان يألف أبا القاسم بن الحواريّ « 1 » ، رجل من أهل عكبرا « 2 » يخطب بأهلها ، وكان ماجنا ، خفيف الروح ، مليح الحديث والكلام ، طيّب النشوار والأدب ، يكنى بأبي عصمة ، وكان يؤاكله دائما ، ويختصّ به « 3 » ، وينفق عليه . وكان أبو القاسم ، شديد البرّ بأمّه ، فكان يتنغّص لها بالماء فضلا عمّا سواه ، ولا يتهنّأ بأكل شيء ، إلَّا إذا أكلت منه ، وكان من عادته إذا استطاب لونا ، أن ينفذه من مائدته إليها . فأكل عنده أبو عصمة هذا ، أوّل يوم ، وهو لا يعرف رسمه ، فقدّم
--> « 1 » أبو القاسم علي بن محمد المعروف بابن الحواري : كان عظيم البذل ، واتصل بأم موسى القهرمانة ، فأوصلته إلى المقتدر وأصبح أثيرا لديه ، وهو الذي أشار عليه باستيزار حامد ابن العباس ، ولما وزر حامد قلد ابن الحواري جميع أعمال العطاء في العساكر لسائر نواحي المغرب ، وقلد ابنه ، وسنه عشر سنين ، بيت مال العطاء بالحضرة ، وكان يصل إليه مال عظيم وهو لا يباشر شيئا من الأعمال ، ولما نكبت أم موسى القهرمانة سنة 310 ، اتهم ابن الحواري بالتآمر معها ، وقبض عليه ، وصودر على سبعمائة ألف دينار ، ثم تسلمه المحسن بن الفرات فصفعه صفعا عظيما ، وضربه بالمقارع ، ثم أخرجه إلى الأهواز مع مستخرج له ، فلما وصل إليها قتله المستخرج ( تجارب الأمم 1 / 49 - 134 ) . « 2 » في ب : عذراء ، والتصحيح من ط ، وعكبرا : بليدة في نواحي دجيل ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ( معجم البلدان 3 / 705 ) . « 3 » في ب : ويختصه .